الحرب وهذا يدل على أن الفرقة المأمورة بأخذ السلاح في الأول هم المصلون دون غيرهم «ود الذين كفروا» معناه تمنى الذين كفروا «لو تغفلون» لو تعتزلون «عن أسلحتكم» وتشتغلون عن أخذها تأهبا للقتال «وأمتعتكم» أي وعن أمتعتكم التي بها بلاغكم في أسفاركم فتسهون عنها «فيميلون عليكم ميلة واحدة» أي يحملون عليكم حملة واحدة وأنتم متشاغلون بصلاتكم فيصيبون منكم غرة فيقتلونكم ويستبيحون عسكركم وما معكم المعنى لا تتشاغلوا بأجمعكم بالصلاة عند مواقفة العدو فيتمكن عدوكم من أنفسكم وأسلحتكم ولكن أقيموها على ما أمرتم به ومن عادة العرب أن يقولوا ملنا عليهم بمعنى حملنا قال العباس بن عبادة بن نضلة الأنصاري لرسول الله ليلة العقبة الثانية والذي بعثك بالحق إن شئت لنميلن غدا على أهل منى بأسيافنا فقال رسول الله لم نؤمر بذلك يعني في ذلك الوقت «ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر» معناه لا حرج عليكم ولا إثم ولا ضيق إن نالكم أذى من مطر وأنتم مواقفوا عدوكم «أو كنتم مرضى» يعني أعلاء أو جرحى «أن تضعوا أسلحتكم» إذا ضعفتم عن حملها لكن إذا وضعتموها فاحترسوا منهم «وخذوا حذركم» لئلا يميلوا عليكم وأنتم غافلون «إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا» مذلا يبقون فيها أبدا وفي الآية دلالة على صدق النبي وصحة نبوته وذلك أنها نزلت والنبي بعسفان والمشركون بضجنان فتواقفوا فصلى النبي وأصحابه صلاة الظهر بتمام الركوع والسجود فهم المشركون بأن يغيروا عليهم فقال بعضهم إن لهم صلاة أخرى أحب إليهم من هذه يعنون صلاة العصر فأنزل الله عليه هذه الآية فصلى بهم العصر صلاة الخوف وكان ذلك سبب إسلام خالد بن الوليد القصة وفيها دلالة أخرى ذكر أبو حمزة في تفسيره إن النبي غزا محاربا وبني أنمار فهزمهم الله وأحرزوا الذراري والمال فنزل رسول الله والمسلمون ولا يرون من العدو واحدا فوضعوا أسلحتهم وخرج رسول الله ليقضي حاجته وقد وضع سلاحه فجعل بينه وبين أصحابه الوادي فإلى أن يفرغ من حاجته وقد درأ الوادي والسماء ترش فحال الوادي بين رسول الله وبين أصحابه وجلس في ظل شجرة فبصر به غورث بن الحارث المحاربي فقال له أصحابه يا غورث هذا محمد قد انقلع من أصحابه فقال قتلني الله إن لم أقتله وانحدر من الجبل ومعه السيف ولم يشعر به رسول الله إلا وهو قائم على رأسه ومعه السيف قد سله من غمده وقال يا محمد من يعصمك مني الآن فقال الرسول الله فانكب عدو الله لوجهه فقام رسول الله فأخذ سيفه وقال يا غورث من يمنعك مني الآن قال لا أحد قال أتشهد أن لا إله إلا الله وإني عبد الله ورسوله قال لا ولكني أعهد أن لا أقاتلك أبدا ولا أعين عليك عدوا فأعطاه