فهرس الكتاب

الصفحة 1040 من 4264

الذين كفروا» يعني خفتم فتنة الذين كفروا في أنفسكم أو دينكم وقيل معناه إن خفتم أن يقتلكم الذين كفروا في الصلاة عن ابن عباس ومثله قوله تعالى «على خوف من فرعون وملأهم أن يفتنهم» أي يقتلهم وقيل معناه أن يعذبكم الذين كفروا بنوع من أنواع العذاب «إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا» أي ظاهري العداوة وفي قراءة أبي بن كعب فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة أن يفتنكم الذين كفروا من غير أن يقرأ «إن خفتم» وقيل إن معنى هذه القراءة أن لا يفتنكم أو كراهة أن يفتنكم كما في قوله «يبين الله لكم أن تضلوا» وظاهر الآية يقتضي أن القصر لا يجوز إلا عند الخوف لكنا قد علمنا جواز القصر عند الأمن ببيان النبي ويحتمل أن يكون ذكر الخوف في الآية قد خرج مخرج الأعم والأغلب عليهم في أسفارهم فإنهم كانوا يخافون الأعداء في عامتها ومثله في القرآن كثير واختلف الفقهاء في قصر الصلاة في السفر فقال الشافعي هي رخصة واختاره الجبائي وقال أبو حنيفة هو عزيمة وفرض وهذا مذهب أهل البيت قال زرارة ومحمد بن مسلم قلنا لأبي جعفر ما تقول في الصلاة في السفر كيف هي وكم هي قال إن الله يقول «وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة» فصار التقصير واجبا في السفر كوجوب التمام في الحضر قالا قلنا أنه قال لا جناح عليكم أن تقصروا من الصلاة ولم يقل افعل فكيف أوجب ذلك كما أوجب التمام قال أوليس قال تعالى في الصفا والمروة «فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما» ألا ترى أن الطواف واجب مفروض لأن الله تعالى ذكرهما في كتابه وصنعهما نبيه وكذا التقصير في السفر شيء صنعه رسول الله وذكره الله في الكتاب قال قلت فمن صلى في السفر أربعا أيعيد أم لا قال إن كان قرئت عليه آية التقصير وفسرت له فصلى أربعا أعاد وإن لم يكن قرئت عليه ولم يعلمها فلا إعادة عليه والصلاة في السفر كل فريضة ركعتان إلا المغرب فإنها ثلاث ليس فيها تقصير تركها رسول الله في السفر والحضر ثلاث ركعات وفي هذا الخبر دلالة على أن فرض المسافر مخالف لفرض المقيم وقد أجمعت الطائفة على ذلك وعلى أنه ليس بقصر وقد روي عن النبي أنه قال فرض المسافر ركعتان غير قصر وعندهم إن الخوف بانفراده موجب للقصر وفيه خلاف بين الفقهاء وذهب جماعة من الصحابة والتابعين إلى أن الله عنى بالقصر في الآية قصر صلاة الخوف من صلاة السفر لا من صلاة الإقامة لأن صلاة السفر عندهم ركعتان تمام غير قصر فمنهم جابر بن عبد الله وحذيفة اليمان وزيد بن ثابت وابن عباس وأبو هريرة وكعب وكان من الصحابة قطعت يده يوم اليمامة وابن عمر وسعيد بن جبير والسدي وأما حد السفر الذي يجب عنده القصر فعندنا ثمانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت