توبة القاتل فقال أهل العلم إذا سئلوا قالوا لا توبة له وإذا ابتلي الرجل قالوا له تب وروى الواحدي بإسناده مرفوعا إلى عطا عن ابن عباس أن رجلا سأله ألقاتل المؤمن توبة فقال لا وسأله آخر ألقاتل المؤمن توبة فقال نعم فقيل له في ذلك فقال جاءني ذلك ولم يكن قتل فقلت لا توبة لك لكي لا يقتل وجاءني هذا وقد قتل فقد قلت لك توبة لكي لا يلقي نفسه بيده إلى التهلكة ومن قال من أصحابنا أن قاتل المؤمن لا يوفق للتوبة لا ينافي ما قلناه لأن هذا القول إن صح فإنما يدل على أنه لا يختار التوبة مع أنها لو حصلت لأزالت العقاب وإذا كان لا بد من تخصيص الآية بالتوبة جاز أن يختص أيضا بمن تفضل عليه بالعفو وروى الواحدي بإسناده مرفوعا إلى الأصمعي قال جاء عمرو بن عبيد إلى أبي عمرو بن العلاء فقال يا أبا عمرو أيخلف الله ما وعده فقال لا قال أفرأيت من أوعده على عمل عقابا أيخلف الله وعده فيه فقال أبو عمرو من العجمة أتيت يا أبا عثمان أن الوعد غير الوعيد إن العرب لا تعد عارا ولا خلفا أن تعد شرا ثم لا تفعله يرى ذلك كرما وفضلا وإنما الخلف في أن تعد خيرا ثم لا تفعله قال فأوجدني هذا في كلام العرب قال نعم سمعت قول الأول:
وإني إن أوعدته أو وعدته
لمخلف إبعادي ومنجز موعدي ووجدنا في الدعاء المروي بالرواية الصحيحة عن الصادقين (عليهماالسلام) يا من إذا وعد وفى وإذا توعد عفا وهذا يؤيد ما تقدم وقد أحسن يحيى بن معاذ في هذا المعنى حيث قال الوعد حق والوعيد حق فالوعد حق العباد على الله ضمن لهم إذا فعلوا كذا أن يعطيهم كذا ومن أولى بالوفاء من الله والوعيد حقه على العباد قال لا تفعلوا كذا فأعذبكم ففعلوا فإن شاء عفا وإن شاء عاقب لأنه حقه وأولاهما بربنا العفو والكرم أنه غفور رحيم وروى إسحاق بن إبراهيم قال سمعت قيس بن أنس يقول كنت عند عمرو بن عبيد في بيته فأنشأ يقول يؤتى بي يوم القيامة فأقام بين يدي الله فيقول قلت أن القاتل في النار فأقول أنت قلت «ومن يقتل مؤمنا» الآية فقلت له وما في البيت أصغر سنا مني أرأيت أن لو قال لك فإني قلت ف إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء من أين علمت أني لا أشاء أن أغفر لهذا قال فما استطاع أن يرد علي شيئا .