فهرس الكتاب

الصفحة 1029 من 4264

توبة القاتل فقال أهل العلم إذا سئلوا قالوا لا توبة له وإذا ابتلي الرجل قالوا له تب وروى الواحدي بإسناده مرفوعا إلى عطا عن ابن عباس أن رجلا سأله ألقاتل المؤمن توبة فقال لا وسأله آخر ألقاتل المؤمن توبة فقال نعم فقيل له في ذلك فقال جاءني ذلك ولم يكن قتل فقلت لا توبة لك لكي لا يقتل وجاءني هذا وقد قتل فقد قلت لك توبة لكي لا يلقي نفسه بيده إلى التهلكة ومن قال من أصحابنا أن قاتل المؤمن لا يوفق للتوبة لا ينافي ما قلناه لأن هذا القول إن صح فإنما يدل على أنه لا يختار التوبة مع أنها لو حصلت لأزالت العقاب وإذا كان لا بد من تخصيص الآية بالتوبة جاز أن يختص أيضا بمن تفضل عليه بالعفو وروى الواحدي بإسناده مرفوعا إلى الأصمعي قال جاء عمرو بن عبيد إلى أبي عمرو بن العلاء فقال يا أبا عمرو أيخلف الله ما وعده فقال لا قال أفرأيت من أوعده على عمل عقابا أيخلف الله وعده فيه فقال أبو عمرو من العجمة أتيت يا أبا عثمان أن الوعد غير الوعيد إن العرب لا تعد عارا ولا خلفا أن تعد شرا ثم لا تفعله يرى ذلك كرما وفضلا وإنما الخلف في أن تعد خيرا ثم لا تفعله قال فأوجدني هذا في كلام العرب قال نعم سمعت قول الأول:

وإني إن أوعدته أو وعدته

لمخلف إبعادي ومنجز موعدي ووجدنا في الدعاء المروي بالرواية الصحيحة عن الصادقين (عليهماالسلام) يا من إذا وعد وفى وإذا توعد عفا وهذا يؤيد ما تقدم وقد أحسن يحيى بن معاذ في هذا المعنى حيث قال الوعد حق والوعيد حق فالوعد حق العباد على الله ضمن لهم إذا فعلوا كذا أن يعطيهم كذا ومن أولى بالوفاء من الله والوعيد حقه على العباد قال لا تفعلوا كذا فأعذبكم ففعلوا فإن شاء عفا وإن شاء عاقب لأنه حقه وأولاهما بربنا العفو والكرم أنه غفور رحيم وروى إسحاق بن إبراهيم قال سمعت قيس بن أنس يقول كنت عند عمرو بن عبيد في بيته فأنشأ يقول يؤتى بي يوم القيامة فأقام بين يدي الله فيقول قلت أن القاتل في النار فأقول أنت قلت «ومن يقتل مؤمنا» الآية فقلت له وما في البيت أصغر سنا مني أرأيت أن لو قال لك فإني قلت ف إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء من أين علمت أني لا أشاء أن أغفر لهذا قال فما استطاع أن يرد علي شيئا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت