هلكوا ، وكانوا ألفًا وخمسمائة دار . وروي أنه رجع بمن معه فسكنوا ديارهم . فإن قلت: كيف صحّ خطاب الموتى وقوله: { وَلَكِن لاَّ تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ } ؟ قلت: قد يقول الرجل لصاحبه وهو ميت وكان قد نصحه حيًا فلم يسمع منه حتى يالقى بنفسه في التهلكة: يا أخي ، كم نصحتك وكم قلت لك فلم تقبل مني ؟ وقوله: { وَلَكِن لاَّ تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ } حكاية حال ماضية .
! 7 < { وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن الْعَالَمِينَ * إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَآءِ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ * وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَ أَن قَالُواْ أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ * فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ * وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَّطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ } > 7 !
{ < < الأعراف: ( 80 ) ولوطا إذ قال . . . . . > > وَلُوطًا } وأرسلنا لوطًا . و { إِذْ } ظرف لأرسلنا . واذكر لوطًا ، وإذ بدل منه ، بمعنى: واذكر وقت: { قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ } أتفعلون السيئة المتمادية في القبح { مَا سَبَقَكُمْ بِهَا } ما عملها قبلكم ، والباء للتعدية من قولك: سبقته بالكرة ، إذا ضربتها قبله . ومنه قوله عليه السلام:
( 396 ) ( سبقك بها عكاشة ) { مِنْ أَحَدٍ مّن الْعَالَمِينَ } ( من ) الأولى زائدة لتوكيد النفي وإفادة معنى الاستغراق ، والثانية للتبعيض . فإن قلت: ما موقع هذه الجملة ؟ قلت: هي جملة مستأنفة ، أنكر عليهم أوّلًا بقوله: { أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ } ثم وبخهم عليها فقال: أنتم أوّل من عملها . أو على أنه جواب لسؤال مقدّر ، كأنهم قالوا: لما لا تأتيها ؟ فقال: ما سبقكم بها أحد ، فلا تفعلوا ما لم تسبقوا به { إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرّجَالَ } بيان لقوله: أتأتون الفاحشة . والهمزة مثلها في { أَتَأْتُونَ } للإنكار والتعظيم . وقرىء: ( إنكم ) على الإخبار المستأنف لتأتون الرجال ، من أتى المرأة إذا غشيها { شَهْوَةً } مفعول له ، أي للاشتهاء لا