( 994 ) ( أخوف ما أخاف على أمّتي زهرة الدنيا وكثرتها ) ولبعض العرب: % ( وَقَدْ جَعَلَ الْوَسْمِيَّ يَنْبُتُ بَيْنَنَا % وَبَيْنَ بني رُومَانَ نَبْعًا وَشَوْحَطَا ) %
يعني: أنهم أحيوا فحدّثوا أنفسهم بالبغي والتفانن . أو من البغي وهو البذخ والكبر ، أي: لتكبروا في الأرض ، وفعلوا ما يتبع الكبر من الغلو فيها والفساد . وقيل: نزلت في قوم من أهل الصفة تمنوا سعة الرزق والغنى . قال خباب ابن الأرت: فينا نزلت ، وذلك أنا نظرنا إلى أموال بني قريظة والنضير وبني قينقاع فتميناها { بِقَدَرٍ } بتقدير . يقال قدره قدرًا وقدرا . { خَبِيرُ بَصِيرٌ } يعرف ما يؤول إليه أحوالهم ، فيقدّر لهم ما هو أصلح لهم وأقرب إلى جمع شملهم ، ويغنى ، ويمنع ويعطي ، ويقبض ويبسط كما توجبه الحكمة الربانية . ولو أغناهم جميعًا لبغوا ، ولو أفقرهم لهلكوا . فإن قلت: قد نرى الناس يبغي بعضهم على بعض ، ومنهم مبسوط لهم ، ومنهم مقبوض عنهم ؛ فإن كان المبسوط لم يبغون ، فلم بسط لهم: وإن كان المقبوض عنهم يبغون فقد يكون البغي بدون البسط ، فلم شرطه ؟ قلت: لا شبهة في أنّ البغي مع الفقر أقل ومع البسط أكثر وأغلب ، وكلاهما سبب ظاهر للإقدام على البغي والإحجام عنه ، فلو عم البسط لغلب البغي حتى ينقلب الأمر إلى عكس ما عليه الآن .
! 7 < { وَهُوَ الَّذِى يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِىُّ الْحَمِيدُ } > 7 !
< < الشورى: ( 28 ) وهو الذي ينزل . . . . . > > قرىء: ( قنطوا ) بفتح النون وكسرها { وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ } أي: بركات الغيث ومنافعه وما يحصل به من الخصب . وعن عمر رضي الله عنه أنه قيل له: اشتدّ القحط وقنط الناس فقال: مطروا إذًا أراد هذه الآية . ويجوز أن يريد رحمته في كل شيء ، كأنه قال: ينزل الرحمة التي هي الغيث ، وينشر غيرها من رحمته الواسعة { الْوَلِىُّ } الذي يتولى عباده بإحسانه { الْحَمِيدِ } المحمود على ذلك يحمده أهل طاعته .