فهرس الكتاب

الصفحة 2137 من 2833

قلت: للاختصار ، ولما فيه من زيادة الوعيد ، والإيذان بأنّ حاله لا تقف ، وتزداد كل يوم قوّة وشدّة ، لأنّ الله ناصره ومعينه ومظهره على الدين كله . ألا ترى إلى قوله: { فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ } كيف توعدهم بكونه منصورًا عليهم غاليًا عليهم في الدنيا والآخرة ، لأنهم إذا أتاهم الخزي والعذاب فذاك عزّه وغلبته ، من حيث أن الغلبة تتم له بعز عزيز من أوليائه ، وبذل ذليل من أعدائه { يُخْزِيهِ } مثل مقيم في وقوعه صفة للعذاب ، أي: عذاب مخزٍ له ، وهو بدر ، وعذاب دائم وهو عذاب النار . وقرىء: ( مكاناتكم ) .

! 7 < { إِنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَق فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ } > 7 !

< < الزمر: ( 41 ) إنا أنزلنا عليك . . . . . > > {لِلنَّاسِ } لأجلهم ولأجل حاجتهم إليه ؛ ليبشروا وينذروا ، فتقوى دواعيهم إلى اختيار الطاعة على المعصية . ولا حاجة إلى ذلك فأنا الغني ، فمن اختار الهدي فقد نفع نفسه ، ومن اختار الضلالة فقد ضرّها . وما وكلت عليهم لتجبرهم على الهدى ، فإنّ التكليف مبني على الاختيار دون الإجبار .

! 7 < { اللَّهُ يَتَوَفَّى الاٌّ نفُسَ حِينَ مِوْتِهَا وَالَّتِى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِى قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الاٍّ خْرَى إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى إِنَّ فِى ذَلِكَ لاّيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } > 7 !

< < الزمر: ( 42 ) الله يتوفى الأنفس . . . . . > > {الأنفُسُ } الجمل كما هي . وتوفيها: إماتتها ، وهو أن يسلب ما هي به حية حساسة درّاكة: من صحة أجزائها وسلامتها ؛ لأنها عند سلب الصحة كأن ذاتها قد سلبت { وَالَّتِى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَا } يريد ويتوفي الأنفس التي لم تمت في منامها ، أي: يتوفاها حين تنام ، تشبيهًا للنائمين بالموتى . ومنه قوله تعالى: { وَهُوَ الَّذِى يَتَوَفَّاكُم بِالَّيْلِ } ( الأنعام: 6 ) حيث لا يميزون ولا يتصرفون ، كما أنّ الموتى كذلك { فَيُمْسِكُ } الأنفس { الَّتِى قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ } الحقيقي ، أي: لا يردّها في وقتها حية { وَيُرْسِلُ الاْخْرَى } النائمة إلى أجل مسمى إلى وقت ضربه لموتها . وقيل: يتوفى الأنفس يستوفيها ويقضيها ، وهي الأنفس التي تكون معها الحياة والحركة ، ويتوفى الأنفس التي لم تمت في منامها ، وهي أنفس التمييز . قالوا: فالتي تتوفى في النوم هي نفس التمييز لا نفس الحياة ؛ لأنّ نفس الحياة إذا زالت زال معها النفس ، والنائم يتنفس . ورووا عن ابن عباس رضي الله عنهما في ابن آدم: نفس وروح بينهما شعاع الشمس ، فالنفس التي بها العقل والتمييز والروح التي بها النفس والتحرك ، فإذا نام العبد قبض الله نفسه ولم يقبض روحه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت