فهرس الكتاب

الصفحة 812 من 2833

تَأْمُرُونَ * قَالُواْ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِى الْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ * يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ > 7 < الأعراف: ( 109 - 112 ) قال الملأ من . . . . . > >

{ إِنَّ هَاذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ } أي عالم بالسحر ماهر فيه ، قد أخذ عيون الناس بخدعة من خدعه ، حتى خيل إليهم العصى حية ، والآدم أبيض . فإن قلت: قد عزى هذا الكلام إلى فرعون في سورة الشعراء ، وأنه قاله للملأ وعُزي ههنا إليهم قلت قد قاله هو وقالوه هم ، فحكى قوله ثم وقولهم ههنا: أو قاله ابتداء فتلقته منه الملأ ، فقالوه لأعقابهم . أو قالوه عنه للناس على طريق التبليغ ، كما يفعل الملوك يرى الواحد منهم الرأي فيكلم به من يليه من الخاصة ثم تبلغه الخاصة العامة . والدليل عليه أنهم أجابوه في قولهم: { أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِى الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ * يَأْتُوكَ بِكُلّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ } . وقرىء: ( سحار ) ، أي يأتوك بكل ساحر مثله في العلم والمهارة: أو بخير منه . وكانت هذه مؤامرة مع القبط . وقولهم: { فَمَاذَا تَأْمُرُونَ } من أمرته فأمرني بكذا إذا شاورته فأشار عليك برأي . وقيل: قال فماذا تأمرون ؟ من كلام فرعون ، قاله للملأ لما قالوا له: إن هذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم ، كأنه قيل: فماذا تأمرون ؟ قالوا: أرجئه وأخاه ، ومعنى أرجئه وأخاه: أخرهما وأصدرهما عنك ، حتى ترى رأيك فيهما وتدبر أمرهما . وقيل: احبسهما . وقرىء: أرجئه ، بالهمزة: ( وأرجه ) ، من أرجاءه وأرجاه .

! 7 < { وَجَآءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالْواْ إِنَّ لَنَا لأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ * قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ } > 7 !

< < الأعراف: ( 113 ) وجاء السحرة فرعون . . . . . > > فإن قلت: هلا قيل: وجاء السحرة فرعون فقالوا: قلت: هو على تقدير سائل سأل: ما قالوا إذ جاؤه ؟ فأجيب بقوله: { قَالُواْ ءأَنْتَ * لَنَا لاجْرًا } أي جعلا على الغلبة: وقرىء: ( إن لنا لأجرًا ) على الإخبار وإثبات الأجر العظيم وإيجابه: كأنهم قالوا: لا بد لنا من أجر ، والتنكير للتعظيم ، كقول العرب: إنّ له لإبلًا ، وإنّ له لغنما ، يقصدون الكثرة . فإن قلت: { وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ } ما الذي عطف عليه ؟ قلت: هو معطوف على محذوف سدّ مسدّه حرف الأيجاب ، كأنه قال إيجابًا لقولهم: إن لنا لأجرًا: نعم إنّ لكم لأجرًا ، وإنكم لمن المقرّبين ، أراد: إني لأقتصر بكم على الثواب وحده ، وإنّ لكم مع الثواب ما يقل معه الثواب ، وهو التقريب والتعظيم ، لأنّ المثاب إنما يتهنأ بما يصل إليه ويغتبط به إذا نال معه الكرامة والرفعة . وروى أنه قال لهم: تكونون أول من يدخل وآخر من يخرج . وروى: أنه دعا برؤساء السحرة ومعلميهم فقال لهم: ما صنعتم ؟ قالوا قد علمنا سحرًا لا يطيقه سحرة أهل الأرض ، إلاّ أن يكون أمرًا من السماء فإنه لا طاقة لنا به . وروي أنهم كانوا ثمانين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت