الفراء: ( ولا ادرأتكم به ) وبالهمز . وفيه وجهان ، أحدهما: أن تقلب الألف همزة ، كما قيل: لبأت بالحج . ورثأت الميت وحلأت السويق ، وذلك لأنّ الألف والهمزة من وادٍ واحد . ألا ترى أنّ الألف إذا مستها الحركة انقلبت همزة . والثاني: أن يكون من درأته إذا دفعته ، أدرأته إذا جعلته دارئًا . والمعنى: ولا جعلتكم بتلاوته خصماء تدرؤونني بالجدال وتكذبونني . وعن ابن كثير: ( ولأدراكم به ) بلام الابتداء لإثبات الإدراء ومعناه: لو شاء الله ما تلوته أنا عليكم ولأعلمكم به على لسان غيري ، ولكنه يمنّ علي من يشاء من عباده ، فخصني بهذه الكرامة ورآني لها أهلًا دون سائر الناس { فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا } وقرىء: ( عمرًا ) بالسكون . يعني: فقد أقمت فيما بينكم يافعًا وكهلًا ، فلم تعرفوني متعاطيًا شيئًا من نحوه ولا قدرت عليه ، ولا كنت متواصفًا بعلم وبيان فتتهموني باختراعه { أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } فتعلموا أنه ليس إلاّ من الله لا من مثلي . وهذا جواب عما دسّوه تحت قولهم: ائت بقرآن غير هذا من إضافة الافتراء إليه .
! 7 < { فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ } > 7 !
< < يونس: ( 17 ) فمن أظلم ممن . . . . . > > { مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا } يحتمل أن يريد افتراء المشركين على الله في قولهم: إنه ذو شريك وذو ولد ، وأن يكون تفاديًا مما أضافوه إليه من الافتراء .
! 7 < { وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَاؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِى السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِى الاٌّ رْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } > 7 !
< < يونس: ( 18 ) ويعبدون من دون . . . . . > > {مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ } الأوثان التي هي جماد لا تقدر على نفع ولا ضرّ . وقيل: إن عبدوها لن تنفعهم ، وإن تركوا عبادتها لم تضرّهم ، ومن حق المعبود أن يكون مثيبًا على الطاعة معاقبًا على المعصية . وكان أهل الطائف يعبدون اللات ، وأهل مكة العزّى ومناة وهبل وأسافًا ونائلة { * و } كانوا { يَقُولُونَ * هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ } وعن النضر بن الحرث: إذا كان يوم القيامة شفعت لي اللات والعزّى { أَتُنَبّئُونَ اللَّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ } أتخبرونه بكونكم شفعاء عنده ، وهو إنباء بما ليس بالمعلوم لله ، وإذا لم يكون معلومًا له وهو العالم الذات المحيط بجميع المعلومات ، لم يكن شيئًا لأنّ الشيء ما يعلم ويخبر عنه ، فكان خبرًا ليس له مخبر عنه . فإن قلت: كيف أنبأوا الله بذلك ؟ قلت: هو تهكم بهم وبما ادعوه من المحال الذي هو شفاعة الأصنام ، وإعلام بأنّ الذي أنبؤا به باطل غير منطوٍ تحت الصحة ، فكأنهم يخبرونه بشيء لا يتعلق به علمه كما يخبر الرجل الرجل بما لا يعلمه . وقرىء: ( أتنبئون ) بالتخفيف . وقوله: { فِى السَّمَاواتِ وَلاَ فِى الاْرْضِ } تأكيد لنفيه ؛ لأنّ ما لم