أي: الرحمة { إِنَّ ذالِكَ } يعني إنّ ذلك القادر الذي يحي الأرض بعد موتها ، هو الذي يحي الناس بعد موتهم { وَهُوَ عَلَى كُلّ شَىْء } من المقدورات قادر ، وهذا من جملة المقدورات بدليل الإنشاء .
! 7 < { وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَّظَلُّواْ مِن بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ * فَإِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلاَ تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوْاْ مُدْبِرِينَ * وَمَآ أَنتَ بِهَادِ الْعُمْىِ عَن ضَلَالَتِهِمْ إِن تُسْمِعُ إِلاَّ مَن يُؤْمِنُ بِأايَاتِنَا فَهُمْ مُّسْلِمُونَ } > 7 !
< < الروم: ( 51 ) ولئن أرسلنا ريحا . . . . . > > {فَرَأَوْهُ } فرأوا أثر رحمة الله . لأنّ رحمة الله هي الغيث ، وأثرها: النبات . ومن قرأ بالجمع: رجع الضمير إلى معناه ؛ لأنّ معنى آثار الرحمة النبات ، واسم النبات يقع على القليل والكثير ، لأنه مصدر سمي به ما ينبت . ولئن: هي اللام الموطئة للقسم ، دخلت على حرف الشرط ، و { لَّظَلُّواْ } جواب القسم سدّ مسدّ الجوابين ، أعني: جواب القسم وجواب الشرط ، ومعناه: ليظلنّ ذمّهم الله تعالى بأنه إذا حبس عنهم القطر قنطوا من رحمته وضربوا أذقانهم على صدورهم مبلسين ، فإذا أصابهم برحمته ورزقهم المطر: استبشروا وابتهجوا ، فإذا أرسل ريحًا فضرب زروعهم بالصفار ، ضجوا وكفروا بنعمة الله . فهم في جميع هذه الأحوال على الصفة المذمومة ، كان عليهم أن يتوكلوا على الله وفضله ، فقنطوا . وأن يشكروا نعمته ويحمدوه عليها ، فلم يزيدوا على الفرح والاستبشار . وأن يصبروا على بلائه ، فكفروا . والريح التي اصفرّ لها النبات: يجوز أن تكون حرورًا وحرجفًا ، فكلتاهما مما يصوح له النبات ويصبح هشيمًا . وقال: مصفرًّا: لأنّ تلك صفرة حادثة . وقيل: فرأوا السحاب مصفرًا ، لأنه إذا كان كذلك لم يمطر .
! 7 < { اللَّهُ الَّذِى خَلَقَكُمْ مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ } > 7 !
< < الروم: ( 54 ) الله الذي خلقكم . . . . . > > قرىء: بفتح الضاد وضمها ، وهما لغتان . والضم أقوى في القراءة ، لما روى ابن عمر رضي الله عنهما: قال:
( 848 ) قرأتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم من ضَعف ، فأقرأني من ضُعف . وقوله: