فهرس الكتاب

الصفحة 1603 من 2833

يكون علمه في القلب ، فيترجم عنه اللسان . وهذا الإفك ليس إلاّ قولًا يجري على ألسنتكم ويدور في أفواهكم من غير ترجمة عن علم به في القلب ، كقوله تعالى: { يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِم مَّا لَيْسَ فِى قُلُوبِهِمْ } ( آل عمران: 167 ) ، أي: تحسبونه صغيرة وهو عند الله كبيرة وموجبة . وعن بعضهم أنه جزع عند الموت ، فقيل له: فقال: أخاف ذنبًا لم يكن مني على بال وهو عند الله عظيم . وفي كلام بعضهم: لا تقولنّ لشيء من سيئاتك حقير ، فلعله عند الله نخلة وهو عندك نقير . وصفهم بارتكاب ثلاثة آثام وعلق مسّ العذاب العظيم بها ، أحدها: تلقى الإفك بألسنتهم ، وذلك أن الرجل كان يلقى الرجل فيقول له: ما وراءك ؟ فيحدثه بحديث الإفك حتى شاع وانتشر ؛ فلم يبق بيت ولا نادَ إلاّ طارَ فيه . والثاني: التكلم مما لا علم لهم به . والثالث: استصغارهم لذلك وهو عظيمة من العظائم .

! 7 < { وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَّا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَاذَا سُبْحَانَكَ هَاذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ } > 7 !

< < النور: ( 16 ) ولولا إذ سمعتموه . . . . . > > فإن قلت: كيف جاز الفصل بين لولا وقلتم ؟ قلت: للظروف شأن وهو تنزلها من الأشياء منزلة أنفسها لوقوعها فيها وأنها لا تنفك عنها ، فلذلك يتسع فيها ما لا يتسع في غيرها . فإن قلت: فأيّ فائدة في تقديم الظرف حتى أوقع فاصلًا ؟ قلت: الفائدة فيه بيان أنه كان الواجب عليهم أن يتفادوا أوّل ما سمعوا بالإفك عن التكلم به ، فلما كان ذكر الوقت أهمّ وجب التقديم . فإن قلت: فما معنى يكون ، والكلام بدونه متلئب لو قيل: ما لنا أن نتكلم بهذا ؟ قلت: معناه معنى: ينبغي ، ويصحّ أي: ما ينبغي لنا أن نتكلم بهذا ، وما يصحّ لنا . ونحوه: ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق . و { سُبْحَانَكَ } للتعحب من عظم الأمر . فإن قلت: ما معنى التعجب في كلمة التسبيح ؟ قلت: الأصل في ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت