وقرىء: ( أتيتهم ) و ( أُتيتهم ) بالفتح والضم { بِالْحَقّ } بأن نسبة الولد إليه محال والشرك باطل { وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } حيث يدعون له ولدًا ومعه شريكًا { لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَاهٍ بِمَا خَلَقَ } لانفرد كل واحد من الآلهة بخلقه الذي خلقه واستبدّ به ، ولرأيتم ملك كل واحد منهم متميزًا من ملك الآخرين ، ولغلب بعضهم بعضًا كما ترون حال ملوك الدنيا ممالكهم متمايزة وهم متغالبون ، وحين لن تروا أثرًا لتمايز الممالك وللتغالب ، فاعلموا أنه إلاه واحد بيده ملكوت كل شيء . فإن قلت: إذًا لا تدخل إلاّ على كلام هو جزاء وجواب ، فكيف وقع قوله لذهب جزاء وجوابًا ولم يتقدمه شرط ولا سؤال سائل ؟ قلت: الشرط محذوف تقديره: ولو كان معه آلهة . وإنما حذف لدلالة قوله: { وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ } عليه . وهو جواب لمن معه المحاجة من المشركين { عَمَّا يَصِفُونَ } من الأندار والأولاد { عَالِمُ الْغَيْبِ } بالجرّ صفة لله . وبالرفع: خبر مبتدأ محذوف .
! 7 < { قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّى مَا يُوعَدُونَ * رَبِّ فَلاَ تَجْعَلْنِى فِى الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَإِنَّا عَلَى أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ } > 7 !
< < المؤمنون: ( 93 ) قل رب إما . . . . . > > ما والنون: مؤكدتان ، أي: إن كان لا بدّ من أن تريني ما تعدهم من العذاب في الدنيا أو في الآخرة { فَلاَ تَجْعَلْنِى } قرينًا لهم ولا تعذبني بعذابهم . عن الحسن: أخبره الله أن له في أمته نقمة ولم يخبره أفي حياته أم بعد موته ، فأمره أن يدعو بهذا الدعاء . فإن قلت: كيف يجوز أن يجعل الله نبيه المعصوم مع الظالمين ، حتى يطلب أن لا يجعله معهم ؟ قلت: يجوز أن يسأل العبد ربه ما علم أنه يفعله ، وأن يستعيذ به مما علم أنه لا يفعله ، إظهارًا للعبودية وتواضعًا لربه ، وإخباتًا له . واستغفاره صلى الله عليه وسلم إذا قام من مجلسه سبعين مرة أو مائة مرة لذلك ، وما أحسن قول الحسن في قول أبي بكر الصديق رضي الله عنهما: ( وليتكم ولست بخيركم ) : كان يعلم أنه خيرهم ، ولكن المؤمن يهضم نفسه . وقرىء: ( إما ترئنهم ) بالهمز مكان تريني ؛ كما قرىء: ( فإما ترئن ، و( لترؤن الجحيم ) وهي ضعيفة . وقوله: { رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّى مَا يُوعَدُونَ } مرتين قبل الشرط وقبل الجزاء حثّ على فضل تضرع وجؤار . وكانوا ينكرون الموعد بالعذاب ويضحكون منه واستعجالهم له لذلك ، فقيل لهم: إن الله قادر على إنجاز ما وعد إن تأملتم ، فما وجه هذا الإنكار ؟ .
! 7 < { ادْفَعْ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ } > 7 !
< < المؤمنون: ( 96 ) ادفع بالتي هي . . . . . > > هو أبلغ من أن يقال: بالحسنة السيئة لما فيه من التفضيل ، كأنه قال: ادفع