أمر بالسجود ، والأخرى ذم للتارك . وقد اتفق أبو حنيفة والشافعي رحمهما الله على أنّ سجدات القرآن أربع عشرة ، وإنما اختلفا في سجدة ص: فهي عند أبي حنيفة سجدة تلاوة . وعند الشافعي: سجدة شكر . وفي سجدتي سورة الحج وما ذكره الزجاج من وجوب السجدة مع التخفيف دون التشديد ، فغير مرجوع إليه . فإن قلت: هل يفرق الواقف بين القراءتين ؟ قلت: نعم إذا خفف وقف على { فَهُمْ لاَ يَهْتَدُونَ } ثم ابتداء { أَلاَّ يَسْجُدُواْ } ، وإن شاء وقف على ( ألايا ) ثم ابتدأ { يَسْجُدُواْ } وإذا شدّد لم يقف إلا على { الْعَرْشِ الْعَظِيمِ } . فإن قلت: كيف سوّى الهدهد بين عرش بلقيس وعرش الله في الوصف بالعظم ؟ قلت: بين الوصفين بون عظيم ، لأنّ وصف عرشها بالعظم: تعظيم له بالإضافة إلى عروش أبناء جنسها من الملوك . ووصف عرش الله بالعظم: تعظيم له بالنسبة إلى سائر ما خلق من السماوات والأرض . وقرىء: ( العظيم ) بالرفع .
! 7 < { قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * اذْهَب بِّكِتَابِى هَاذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ } > 7 !
< < النمل: ( 27 ) قال سننظر أصدقت . . . . . > > {سَنَنظُرُ } من النظر الذي هو التأمل والتصفح . وأراد: أصدقت أم كذبت ، إلا أن { كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ } أبلغ ، لأنه إذا كان معروفًا بالانخراط في سلك الكاذبين كان كاذبًا لا محالة ، وإذا كان كاذبًا اتهم بالكذب فيما أخبر به فلم يوثق به ، { تَوَلَّ عَنْهُمْ } تنح عنهم إلى مكان قريب تتوارى فيه ، ليكون ما يقولونه بمسمع منك . و { يَرْجِعُونَ } من قوله تعالى: { يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ } ( سبأ: 31 ) فيقال: دخل عليها من كوّة فألقى الكتاب إليها وتوارى في الكوّة . فإن قلت: لم قال: فألقه إليهم ، على لفظ الجمع ؟ قلت: لأنه قال: وجدتها وقومها يسجدون للشمس ، فقال: فألقه إلى الذين هذا دينهم ، اهتمامًا منه بأمر الدين ، واشتغالًا به عن غيره . وبني الخطاب في الكتاب على لفظ الجمع لذلك .
! 7 < { قَالَتْ ياأَيُّهَا الْمَلأُ إِنَّى أُلْقِىَ إِلَىَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ * إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ * أَلاَّ تَعْلُواْ عَلَىَّ وَأْتُونِى مُسْلِمِينَ } > 7 !
< < النمل: ( 29 ) قالت يا أيها . . . . . > > {كَرِيمٌ } حسن مضمونة وما فيه ، أو وصفته بالكرم ، لأنه من عند ملك كريم أو مختوم . قال صلى الله عليه وسلم: