فهرس الكتاب

الصفحة 1815 من 2833

؛ لأنه لما قال: أوتيته على علم عندي ، فتنفج بالعلم وتعظم به . قيل: أعنده مثل ذلك العلم الذي ادعاه ورأى نفسه به مستوجبة لكل نعمة ، ولم يعلم هذا العلم النافع حتى يقي به نفسه مصارع الهالكين { وَأَكْثَرُ جَمْعًا } للمال ، أو أكثر جماعة وعددًا . فإن قلت: ما وجه اتصال قوله: { وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ } بما قبله ؟ قلت: لما ذكر قارون من أهلك من قبله من القرون الذي كانوا أقوى منه وأغنى ، قال على سبيل التهديد له: والله مطلع على ذنوب المجرمين ، لا يحتاج إلى سؤالهم عنها واستعلامهم . وهو قادر على أن يعاقبهم عليها ، كقوله تعالى: { وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } ( آل عمران: 153 ) وغيرها ، { وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ } ( البقرة: 283 ) ، ( المؤمنون: 51 ) ، ( النور: 28 ) وما أشبه ذلك .

! 7 < { فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِى زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَواةَ الدُّنْيَا يالَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ أُوتِىَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ } > 7 !

< < القصص: ( 79 ) فخرج على قومه . . . . . > > {فِى زِينَتِهِ } قال الحسن: في الحمرة والصفرة . وقيل: خرج على بغلة شهباء عليها الأرجوان وعليها سرج من ذهب ، ومعه أربعة آلاف على زيه . وقيل: عليهم وعلى خيولهم الديباج الأحمر ، وعن يمينه ثلثمائة غلام ، وعن يساره ثلثمائة جارية ، بيض عليهنّ الحلي والديباج . وقيل: في تسعين ألفًا عليهم المعصفرات ، وهو أوّل يوم رؤي فيه المعصفر: كان المتمنون قومًا مسلمين وإنما تمنوه على سبيل الرغبة في اليسار والاستغناء كما هو عادة البشر . وعن قتادة: تمنوه ليتقربوا به إلى الله وينفقوه في سبل الخير . وقيل: كانوا قومًا كفارًا . الغابط: هو الذي يتمنى مثل نعمة صاحبه من غير أن تزول عنه . والحاسد: هو الذي يتمنى أن تكون نعمة صاحبه له دونه فمن الغبطة قوله تعالى: { الدُّنْيَا يالَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِىَ قَارُونُ } ومن الحسد قوله: { وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ } ( النساء: 32 ) وقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم:

( 819 ) هل يضر الغبط ؟ فقال: ( لا إلا كما يضر العضاه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت