لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ ءَالِهَةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَاهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِى بَرِىءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ > 7 !
< < الأنعام: ( 19 ) قل أي شيء . . . . . > > وأراد: أي شهيد { أَكْبَرُ شَهَادةً } فوضع شيئًا مقام شهيد ليبالغ في التعميم { قُلِ اللَّهِ شَهِيدٌ بِيْنِى وَبَيْنَكُمْ } يحتمل أن يكون تمام الجواب عند قوله: { قُلِ اللَّهُ } بمعنى الله أكبر شهادة ، ثم ابتدىء { شَهِيدٌ بِيْنِى وَبَيْنَكُمْ } أي هو شهيد بيني وبينكم ، وأن يكون { اللَّهِ شَهِيدٌ بِيْنِى وَبَيْنَكُمْ } هو الجواب ، لدلالته على أنّ الله عزّ وجلّ إذا كان هو الشهيد بينه وبينهم ، فأكبر شيء شهادة شهيد له { وَمَن بَلَغَ } عطف على ضمير المخاطبين من أهل مكة . أي: لأنذركم به وأنذر كل من بلغه القرآن من العرب والعجم . وقيل: من الثقلين . وقيل: من بلغه إلى يوم القيامة . وعن سعيد بن جبير: من بلغه القرآن فكأنما رأى محمدًا صلى الله عليه وسلم { أَءنَّكُمْ * لَتَشْهَدُونَ } تقرير لهم مع إنكار واستبعاد { قُل لاَّ أَشْهَدُ } شهادتكم .
! 7 < { الَّذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ * وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِأايَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ } > 7 < الأنعام: ( 20 - 21 ) الذين آتيناهم الكتاب . . . . . > >
{ الَّذِينَ ءاتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ } يعني اليهود والنصارى يعرفون رسول الله صلى الله عليه وسلم بحليته ونعته الثابت في الكتابين معرفة خالصة { كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمُ } بحلاهم ونعوتهم لا يخفون عليهم ولا يلتبسون بغيرهم . وهذا استشهاد لأهل مكة بمعرفة أهل الكتاب به وبصحة نبوّته . ثم قال: { الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُم } من المشركين من أهل الكتاب الجاحدين { فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } به ، جمعوا بين أمرين متناقضين ، فكذبوا على الله بما لا حجة عليه ، وكذبوا بما ثبت بالحجة البينة ، والبرهان الصحيح ، حيث قالوا: { لَوْ شَاء اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ ىَابَاؤُنَا } ( الأنعام: 148 ) وقالوا: { وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا } ( الأعراف: 28 ) وقالوا: { الْمَلَائِكَةَ * بَنَاتٍ * اللَّهِ } ( يونس: 18 ) و { هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ } ( يونس: 18 ) ونسبوا إليه تحريم البحائر والسوائب ، وذهبوا فكذبوا القرآن والمعجزات ، وسموها سحرًا ، ولم يؤمنوا بالرسول صلى الله عليه وسلم .
! 7 < { وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَيْنَ شُرَكَآؤُكُمُ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ * ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ * انظُرْ كَيْفَ كَذَبُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ } > 7 !
{ < < الأنعام: ( 22 ) ويوم نحشرهم جميعا . . . . . > > وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ } ناصبه محذوف تقديره: ويوم نحشرهم كان كيت وكيت ، فترك ليبقى على الإبهام الذي هو داخل في التخويف { أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ } أي آلهتكم التي جعلتموها شركاء لله . وقوله: { الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ } معناه تزعمونهم شركاء ، فحذف المفعولان . وقرىء: ( يحشرهم ) . ( ثم يقول ) : بالياء فيهما . وإنما يقال لهم ذلك على وجه التوبيخ ، ويجوز أن يشاهدوهم ، إلا أنهم حين لا ينفعونهم ولا يكون منهم ما رجوا من الشفاعة . فكأنهم غيب عنهم ، وأن يحال بينهم وبينهم في وقت التوبيخ ليفقدوهم في الساعة التي علقوا بهم الرجاء