{ مّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ } كما تتغير ألبان الدنيا ، فلا يعود قارصًا ولا حاذر . ولا ما يكره من الطعوم ( لذة ) تأنيث لذّ ، وهو اللذيذ ، أو وصف بمصدر . وقرىء بالحركات الثلاث ، فالجر على صفة الخمر ، والرفع على صفة الأنهار ، والنصب على العلة ، أي: لأجل لذة الشاربين . والمعنى: ما هو إلا التلذذ الخالص ، ليس معه ذهاب عقل ولا خمار ولا صداع ، ولا آفة من آفات الخمر { مُّصَفًّى } لم يخرج من بطون النحل فيخالطه الشمع وغيره { مَاء حَمِيمًا } قيل إذا دنا منهم شوى وجوههم ، وانمازت فروة رؤوسهم ، فإذا شربوه قطع أمعاءهم .
! 7 < { وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُواْ مِنْ عِندِكَ قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ ءَانِفًا أُوْلَائِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُواْ أَهْوَآءَهُمْ } > 7 !
< < محمد: ( 16 ) ومنهم من يستمع . . . . . > > هم المنافقون: كانوا يحضرون مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسمعون كلامه ولا يعونه ولا يلقون له بالًا تهاونًا منهم ، فإذا خرجوا قالوا لأولى العلم من الصحابة ، ماذا قال الساعة ؟ على جهة الاستهزاء . وقيل: كان يخطب فإذا عاب المنافقين خرجوا فقالوا ذلك للعلماء . وقيل: قالوه لعبد الله بن مسعود . وعن ابن عباس: أنا منهم ، وقد سميت فيمن سئل { ءانِفًا } وقرىء: ( أنفًا ) على فعل ، نصب على الظرف قال الزجاج: هو من استأنفت الشيء: إذا ابتدأته . والمعنى: ماذا قال في أوّل وقت يقرب منا .
! 7 < { وَالَّذِينَ اهْتَدَوْاْ زَادَهُمْ هُدًى وَءَاتَاهُمْ تَقُوَاهُمْ } > 7 !
< < محمد: ( 17 ) والذين اهتدوا زادهم . . . . . > > {زَادَهُمْ } الله { هُدًى } بالتوفيق { وَالَّذِينَ اهْتَدَوْاْ } أعانهم عليها . أو أتاهم جزاء تقواهم . وعن السدي: بين لهم ما يتقون . وقرىء: ( وأعطاهم ) وقيل: الضمير في زادهم ، لقول الرسول أو لاستهزاء المنافقين .
! 7 < { فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَآءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَآءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ } > 7 !
< < محمد: ( 18 ) فهل ينظرون إلا . . . . . > > {أَن تَأْتِيهُمُ } بدل اشتمال من الساعة ، نحو: { ءانٍ } من قوله: { وَلَوْلاَ رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاء مُّؤْمِنَاتٌ } ( الفتح: 25 ) ، وقرىء: ( أن تأتهم ) بالوقف على الساعة واستئناف الشرط ، وهي في مصاحف أهل مكة كذلك: فإن قلت: فما جزاء الشرط ؟ قلت: قوله فأني لهم . ومعناه: إن تأتهم الساعة فكيف لهم ذكراهم ، أي تذكرهم واتعاظهم إذا جاءتهم الساعة ، يعني لا تنفعهم الذكرى حينئذٍ ، كقوله تعالى: يَوْمَئِذٍ