المثل ، أي: يثبت إتيانه في الأعين ويتمكن فيها ثبات الراكب على المركوب وتمكنه منه { لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ } عليه بما سمع منه . وبما فعله أو يحضرون عقوبتنا له . روي أنّ الخبر بلغ نمروذ وأشراف قومه ، فأمروا بإحضاره .
! 7 < { قَالُواْ ءَأَنْتَ فَعَلْتَ هَاذَا بِأالِهَتِنَا ياإِبْرَاهِيمُ * قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَاذَا فَاسْألُوهُمْ إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ } > 7 !
< < الأنبياء: ( 62 ) قالوا أأنت فعلت . . . . . > > هذا من معاريض الكلام ولطائف هذا النوع لا يتغلغل فيها إلا أذهان الراضة من علماء المعاني . والقول فيه أنّ قصد إبراهيم صلوات الله عليه لم يكن إلى أن ينسب الفعل الصادر عنه إلى الصنم ، وإنما قصد تقريره لنفسه وإثباته لها على أسلوب تعريضي يبلغ فيه غرضه من إلزامهم الحجة وتبكيتهم ، وهذا كما لو قال لك صاحبك وقد كتبت كتابًا بخط رشيق وأنت شهير بحسن الخط: أأنت كتبت هذا وصاحبك أمّيّ لا يحسن الخطّ ولا يقدر إلا على خرمشة فاسدة ، فقلت له: بل كتبته أنت ، كان قصدك بهذا الجواب تقريره لك مع الاستهزاء به ، لا نفيه عنك وإثباته للأمّيّ أو المخرمش ، لأنّ إثباته والأمر دائر بينكما للعاجز منكما استهزاء به وإثبات للقادر ، ولقائل أن يقول: غاظته تلك الأصنام حين أبصرها مصطفة مرتبة ، وكان غيظ كبيرها أكبر وأشدّ لم رأى من زيادة تعظيمهم له . فأسند الفعل إليه لأنه هو الذي تسبب لاستهانته بها وحطمه لها ، والفعل كما يسند إلى مباشره يسند إلى الحامل عليه . ويجوز أن يكون حكاية لما يقول إلى تجويزه مذهبهم ، كأنه قال لهم: ما تنكرون أن يفعله كبيرهم . فإنّ من حق من يعبد ويدعى إلاها أن يقدر على هذا وأشدّ منه . ويحكى أنه قال: فعله كبيرهم هذا غضب أن تعبد معه هذه الصغار وهو أكبر منها . وقرأ محمد بن السُّمَيْقَع ( فعله كبيرهم ) ، يعني: فلعله ، أي فلعلّ الفاعل كبيرهم .
! 7 < { فَرَجَعُواْ إِلَى أَنفُسِهِمْ فَقَالُواْ إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ } > 7 !
< < الأنبياء: ( 64 ) فرجعوا إلى أنفسهم . . . . . > > فلما ألقمهم الحجر وأخذ بمخانقهم ، رجعوا إلى أنفسهم فقالوا: أنتم الظالمون على الحقيقة ، لا من ظلمتموه حين قلتم: من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين .
! 7 < { ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَاؤُلاءِ يَنطِقُونَ } > 7 !
< < الأنبياء: ( 65 ) ثم نكسوا على . . . . . > > نكسته: قلبته فجعلت أسفله أعلاه ، وانتكس: انقلب ، أي: استقاموا حين رجعوا