خوَّلني فما ترى قال الرأي رأيك: قال: فإني أشهد الله وأشهدك أني أعتقت أهل مصر عن آخرهم ، ورددت عليهم أملاكهم ، وكان لا يبيع من أحد من الممتارين أكثر من حمل بعير ، تقسيطًا بين الناس . وأصاب أرض كنعان وبلاد الشام نحو ما أصاب أرض مصر ، فأرسل يعقوب بنيه ليمتاروا واحتبس بنيامين { بِرَحْمَتِنَا } بعطائنا في الدنيا من الملك والغنى وغيرهما من النعم { مَّن نَّشَاء } من اقتضت الحكمة أن نشاء له ذلك { وَلاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ } أن نأجرهم في الدنيا .
! 7 < { وَلاّجْرُ الاٌّ خِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ } > 7 !
< < يوسف: ( 57 ) ولأجر الآخرة خير . . . . . > > { وَلاَجْرُ الاْخِرَةِ خَيْرٌ } لهم . قال سفيان بن عيينة: المؤمن يثاب على حسناته في الدنيا والآخرة ، والفاجر يعجل له الخير في الدنيا ، وما له في الآخرة من خلاق ، وتلا هذه الآية .
! 7 < { وَجَآءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُواْ عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ } > 7 !
< < يوسف: ( 58 ) وجاء إخوة يوسف . . . . . > > لم يعرفوه لطول العهد ومفارقته إياهم في سنّ الحداثة ، ولاعتقادهم أنه قد هلك ، ولذهابه عن أوهامهم لقلة فكرهم فيه واهتمامهم بشأنه ، ولبعد حاله التي بلغها من الملك والسلطان عن حاله التي فارقوه عليها طريحًا في البئر ، مشريًا بدراهم معدودة ، حتى لو تخيل لهم أنه هو لكذبوا أنفسهم وظنونهم ، ولأنّ الملك مما يبدّل الزيّ ويلبس صاحبه من التهيب والاستعظام ما ينكر له المعروف . وقيل: رأوه على زيّ فرعون عليه ثياب الحرير جالسًا على سرير في عنقه طوق من ذهب وعلى رأسه تاج ، فما خطر ببالهم أنه هو . وقيل: ما رأوه إلا من بعيد بينهم وبينه مسافة وحجاب ، وما وقفوا إلا حيث يقف طلاب الحوائج ، وإنما عرفهم لأنه فارقهم وهم رجال ورأى زيهم قريبًا من زيهم إذ ذاك ، ولأنّ همته كانت معقودة بهم وبمعرفتهم ، فكان يتأمّل ويتفطن . وعن الحسن: ما عرفهم حتى تعرّفوا له .
! 7 < { وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِى بِأَخٍ لَّكُمْ مِّنْ أَبِيكُمْ أَلاَ تَرَوْنَ أَنِّى أُوفِى الْكَيْلَ وَأَنَاْ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ * فَإِن لَّمْ تَأْتُونِى بِهِ فَلاَ كَيْلَ لَكُمْ عِندِى وَلاَ تَقْرَبُونِ } > 7 !
< < يوسف: ( 59 ) ولما جهزهم بجهازهم . . . . . > > {وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ } أي أصلحهم بعدّتهم وهي عدّة السفر من الزاد وما يحتاج إليه المسافرون وأوقر ركائبهم بما جاؤا له من الميرة . وقرىء: ( بجهازهم ) بكسر الجيم { قَالَ ائْتُونِى بِأَخٍ لَّكُمْ مّنْ أَبِيكُمْ } لا بد من مقدمة سبقت له معهم ، حتى اجتر القول هذه المسئلة .