فهرس الكتاب

الصفحة 1036 من 2833

مِن قَبْلِهِمْ كأنه قيل: نهلك الأمم ثم ننجي رسلنا ، على حكاية الأحوال الماضية { وَالَّذِينَ ءامَنُواْ } ومن آمن معهم ، كذلك { نُنجِ الْمُؤْمِنِينَ } مثل ذلك الإنجاء ننجي المؤمنين منكم ، ونهلك المشركين . و { حَقًّا عَلَيْنَا } اعتراض ، يعني: حقّ ذلك علينا حقًا . وقرىء: ( ننجّ ) بالتشديد .

! 7 < { قُلْ ياأَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلاَ أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَلَاكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِى يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } > 7 !

< < يونس: ( 104 ) قل يا أيها . . . . . > > { ياْ أَيُّهَا النَّاسُ } يا أهل مكة { إِن كُنتُمْ فِى شَكّ مّن دِينِى } وصحته وسداده ، فهذا ديني فاسمعوا وصفه ، واعرضوه على عقولكم ، وانظروا فيه بعين الإنصاف ، لتعلموا أنه دين لا مدخل فيه للشكّ ، وهو أني لا أعبد الحجارة التي تعبدونها من دون من هو إلاهكم وخالقكم { وَلَاكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِى يَتَوَفَّاكُمْ } وإنما وصفه بالتوفي ، ليريهم أنه الحقيق بأن يخاف ويتقي ، فيعبدون دون ما لا يقدر على شيء { وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } يعني أنّ الله أمرني بذلك ، بما ركب فيّ من العقل ، وبما أوحي إليّ في كتابه . وقيل: معناه إن كنتم من ديني ومما أنا عليه أثبت عليه أن تركه وأوافقكم فلا تحدّثوا أنفسكم بالمحال ولا تشكوا في أمري ، واقطعوا عني أطماعكم ، واعلوا أني لا أعبد الذين تعبدون من دون الله ، ولا اختار الضلالة على الهدى ، كقوله: { قُلْ ياأَهْلَ * أَيُّهَا * الْكَافِرُونَ * وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ } ع 2 ( ع 12 ع 2 ) . { أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ } أصله: بأن أكون ، فحذف الجار ، وهذا الحذف يحتمل أن يكون من الحذف المطرد الذي هو حذف الحروف الجارّة مع ( أن ) و ( أن ) . وأن يكون من الحذف غير المطرد ، وهو قوله: أمرتك الخير فاصدع بما تؤمر .

! 7 < { وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } > 7 !

< < يونس: ( 105 ) وأن أقم وجهك . . . . . > > فإن قلت: عطفُ قوله: { وَأَنْ أَقِمْ } على { أَنْ أَكُونَ } فيه إشكال ، لأنّ ( أن ) لا تخلو من أن تكون التي للعبارة ، أو التي تكون مع الفعل في تأويل المصدر ، فلا يصح أن تكون للعبارة وإن كان الأمر مما يتضمن معنى القول ، لأنّ عطفها على الموصولة يأبى ذلك . والقول بكونها موصولة مثل الأولى ، لا بساعد عليه لفظ الأمر ، وهو { أَقِمِ } لأنّ الصلة حقها أن تكون جملة تحتمل الصدق والكذب . قلت: قد سوّغ سيبويه أن توصل ( أن ) بالأمر والنهي ، وشبه ذلك بقزلهم أنت الذي تفعل ، على الخطاب ؛ لأنّ الغرض وصلها بما تكون معه في معنى المصدر . والأمر والنهي دالان على المصدر دلالة غيرهما من الأفعال { أَقِمْ وَجْهَكَ } استقم إليه ولا تلتفت يميناف ولا شمالًا . و { حَنِيفًا } حال من الذين ، أو من الوجه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت