يقول: إن صحت هذه الرواية فهي كلا التي هي للردع ، قلب الواقف عليها ألفها نونًا كما في قواريرًا . والضمير في { سَيَكْفُرُونَ } للآلهة ، أي: سيجحدون عبادتهم وينكرونها ويقولون: والله ما عبدتمونا وأنتم كاذبون . قال الله تعالى: { وَإِذَا رَءا الَّذِينَ أَشْرَكُواْ شُرَكَآءهُمْ قَالُواْ رَبَّنَا هَؤُلآء شُرَكَآؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوْا مِن دُونِكَ فَألْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ } ( النحل: 86 ) أو للمشركين: أي ينكرون لسوء العاقبة أن يكونوا قد عبدوها . قال الله تعالى: { ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ وَاللَّهِ رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } { عَلَيْهِمْ ضِدًّا } في مقابلة { لَهُمْ عِزًّا } والمراد ضدّ العز وهو الذل والهوان ، أي: يكونون عليهم ضدًا لما قصدوه وأرادوه ، كأنه قيل: ويكونون عليهم ذلًا ، لا لهم عزًا أو يكونون عليهم عونًا ، والضدّ: العون . يقال من أضدادكم: أي أعوانكم وكأن العون سمي ضدًا لأنه يضاد عدوك وينافيه بإعانته لك عليه . فإن قلت: لم وحد ؟ قلت: وحد توحيده قوله عليه الصلاة والسلام:
( 676 ) ( وهم يدٌ على من سواهم ) لاتفاق كلمتهم ، وأنهم كشيء واحد لفرط تضامهم وتوافقهم ومعنى كون الآلهة عون عليهم: أنهم وقود النار وحَصَبُ جهنم ، ولأنهم عذبوا بسبب عبادتها وإن رجعت الواو في سيكفرون ويكونون إلى المشركين ، فإن المعنى: ويكونون عليهم أي أعداءهم ضدًا ، أي: كفرة ، بعد أن كانوا يعبدونها .
! 7 < { أَلَمْ تَرَ أَنَّآ أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا } > 7 !
< < مريم: ( 83 ) ألم تر أنا . . . . . > > الأز ، والهزّ ، والاستفزاز: أخوات ، ومعناها التهييج وشدة الإزعاج ، أي: تغريهم على المعاصي وتهيجهم لها بالوساوس والتسويلات . والمعنى: خلينا بينهم وبينهم ولم نمنعهم ولو شاء لمنعهم قسرًا ، والمراد تعجيب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الآيات التي ذكر فيها العتاة والمردة من الكفار ، وأقاويلهم ، وملاحتهم ، ومعاندتهم للرسل ، واستهزاؤهم بالدين: من تماديهم في الغيِّ وإفراطهم في العناد ، وتصميمهم على الكفر ، واجتماعهم