فهرس الكتاب

الصفحة 2095 من 2833

للزهري: هل سمعت ما بلغنا ؟ قال: وما هو ؟ قال: بلغنا أن الخليفة لا يجري عليه القلم ولا تكتب عليه معصية . فقال: يا أمير المؤمنين ، الخلفاء أفضل من الأنبياء ؟ ثم تلا هذه الآية .

! 7 < { وَمَا خَلَقْنَا السَّمَآءَ وَالاٌّ رْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَالِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنَ النَّارِ } > 7 !

< < ص: ( 27 ) وما خلقنا السماء . . . . . > > { بَاطِلًا } خلقًا باطلًا ، لا لغرض صحيح وحكمة بالغة . أو مبطلين عابثين ، كقوله تعالى: { وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاواتِ وَالاْرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ * مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلاَّ بِالْحَقّ } ( الدخان: 39 ) وتقديره: ذوي باطل أو عبثًا ، فوضع باطلًا موضعه ، كما وضعوا هنيئًا موضع المصدر ، وهو صفة ، أي: ما خلقناهما وما بينهما للعبث واللعب ، ولكن للحق المبين ، وهو أن خلقناها نفوسًا أودعناها العقل والتمييز ، ومنحناها التمكين ، وأزحنا عللها ثم عرضناها للمنافع العظيمة بالتكليف ، وأعددنا لها عاقبة وجزاء على حسب أعمالهم . و { ذَالِكَ } إشارة إلى خلقها باطلًا ، والظنّ: بمعنى المظنون أي: خلقها للعبث لا للحكمة هو مظنون الذين كفروا . فإن قلت: إذا كانوا مقرّين بأن الله خالق السماوات والأرض وما بينهما بدليل قوله: { وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السَّمَاواتِ وَالاْرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ } ( لقمان: 25 ) فبم جعلوا ظانين أنه خلقها للعبث لا للحكمة . قلت: لما كان إنكارهم للبعث والحساب والثواب والعقاب ، مؤديًا إلى أن خلقها عبث وباطل ، جعلوا كأنهم يظنون ذلك ، ويقولونه ، لأنّ الجزاء هو الذي سبقت إليه الحكمة في خلق العالم من رأسها ، فمن جحده فقد جحد الحكمة من أصلها ، ومن جحد الحكمة في خلق العالم فقد سفه الخالق ، وظهر بذلك أنه لا يعرفه ولا يقدره حق قدره ، فكان إقراره بكونه خالقًا كلا إقرار .

! 7 < { أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِى الاٌّ رْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ } > 7 !

< < ص: ( 28 ) أم نجعل الذين . . . . . > > {أَمْ } منقطعة . ومعنى الاستفهام فيها الإنكار ، والمراد: أنه لو بطل الجزاء كما يقول الكافرون لاستوت عند الله أحوال من أصلح وأفسد ، واتقى وفجر ، ومن سوّى بينهم كان سفيهًا ولم يكن حكيمًا .

! 7 < { كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُواْ ءَايَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُو الاٌّ لْبَابِ } > 7 !

< < ص: ( 29 ) كتاب أنزلناه إليك . . . . . > > وقرىء: ( مباركًا ) وليتدبروا: على الأصل ، ولتدبروا: على الخطاب . وتدبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت