هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ > 7 !
< < النحل: ( 3 ) خلق السماوات والأرض . . . . . > > ثم دلّ على وحدانيته وأنه لا إله إلا هو بما ذكر ، مما لا يقدر عليه غيره من خلق السموات والأرض وخلق الإنسان وما يصلحه ، ومالا بدّ له من خلق البهائم لأكله وركوبه وجرّ أثقاله وسائر حاجاته ، وخلق ما لا يعلمون من أصناف خلائقه ، ومثله متعال عن أن يشرك به غيره . وقرىء: ( تشركون ) ، بالتاء والياء { فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ } فيه معنيان ، أحدهما: فإذا هو منطيق مجادل عن نفسه مكافح للخصوم مبين للحجة ، بعد ما كان نطفة من منيّ جمادًا لا حس به ولا حركة ، دلالة على قدرته . والثاني: فإذا هو خصيم لربه ، منكر على خالقه ، قائل: من يحيي العظام وهي رميم ، وصفًا للإنسان بالإفراط في الوقاحة والجهل ، والتمادي في كفران النعمة . وقيل نزلت في أبيّ بن خلف الجمحي حين جاء بالعظم الرميم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد ، أترى الله يحيي هذا بعدما قد رمّ ؟
! 7 < { وَالاٌّ نْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ } > 7 !
< < النحل: ( 5 ) والأنعام خلقها لكم . . . . . > > { الاْنْعَامِ } الأزواج الثمانية ، وأكثر ما تقع على الإبل ، وانتصابها بمضمر يفسره الظاهر ، كقوله: { وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ } ( يس: 39 ) ويجوز أن يعطف على الإنسان ، أي: خلق الإنسان والأنعام ، ثم قال: { خَلَقَهَا لَكُمْ } أي ما خلقها إلا لكم ولمصالحكم يا جنس الإنسان والدفء: اسم ما يدفأ به ، كما أنّ الملء اسم ما يملأ به ، وهو الدفاء من لباس معمول من صوف أو وبر أو شعر . وقرىء: ( دفّ ) ، بطرح الهمزة وإلقاء حركتها على الفاء { وَمَنَافِعُ } هي نسلها ودرّها وغير ذلك . فإن قلت: تقديم الظرف في قوله { وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ } مؤذن بالاختصاص ، وقد يؤكل من غيرها . قلت: الأكل منها هو الأصل الذي يعتمده الناس في معايشهم . وأما الأكل من غيرها من الدجاج والبط وصيد البر والبحر فكغير المعتدّ به وكالجاري مجرى التفكه ، ويحتمل أن طعمتكم منها ، لأنكم تحرثون بالبقر فالحبّ والثمار التي تأكلونها منها وتكتسبون بإكراء الإبل وتبيعون نتاجها وألبانها وجلودها .
! 7 < { وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ } > 7 !
< < النحل: ( 6 ) ولكم فيها جمال . . . . . > > منّ اللَّه بالتجمل بها كما منّ بالانتفاع بها ، لأنه من أغراض أصحاب المواشي ، بل هو من معاظمها ؛ لأنّ الرعيان إذا روّحوها بالعشي وسرحوها بالغداة فزينت بإراحتها