فهرس الكتاب

الصفحة 1527 من 2833

التسليم لقضاء الله والخروج إلى ما يسخط الله: جامع على نفسه محنتين ، إحداهما: ذهاب ما أصيب به . والثانية: ذهاب ثواب الصابرين ، فهو خسران الدارين . وقرىء ( خاسر الدنيا والآخرة ) بالنصب والرفع ، فالنصب على الحال ، والرفع على الفاعلية . ووضع الظاهر موضع الضمير ، وهو وجه حسن . أو على أنه خبر مبتدأ محذوف استعير { الضَّلاَلُ الْبَعِيدُ } من ضلال من أبعد في التيه ضالًا ، فطالت وبعدت مسافة ضلالته . فإن قلت: الضرر والنفع منفيان عن الأصنام مثبتان لها في الآيتين ، وهذا تناقض قلت: إذا حصل المعنى ذهب هذا الوهم ، وذلك أن الله تعالى سفه الكافر بأنه يعبد جمادًا لا يملك ضرًا ولا نفعًا ، وهو يعتقد فيه بجهله وضلاله أنه يستنفع به حين يستشفع به ، ثم قال: يوم القيامة يقول هذا الكافر بدعاء وصراخ ، حين يرى استضراره بالأصنام ودخوله النار بعبادتها ، ولا يرى أثر الشفاعة التي ادعاها لها { لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ } أو كرّر يدعو ، كأنه قال: يدعو يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه ، ثم قال: لمن ضره بكونه معبودًا أقرب من نفعه بكونه شفيعًا لبئس المولى . وفي حرف عبد الله ( من ضره ) بغير لام . المولى: الناصر . والعشير: الصاحب ، كقوله: { فَبِئْسَ الْقَرِينُ } ( الزخرف: 38 ) . > 7 !

! 7 < { إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جَنَاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الاٌّ نْهَارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ * مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِى الدُّنْيَا وَالاٌّ خِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَآءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ } > 7 !

< < الحج: ( 14 ) إن الله يدخل . . . . . > > هذا كلام قد دخله اختصار . والمعنى إن الله ناصر رسوله في الدنيا والأخرة ؛ فمن كان يظنّ من حاسديه وأعاديه أن الله يفعل خلاف ذلك ويطمع فيه ، ويغيظه أنه يظفر بمطلوبه ، فليستقص وسعه وليستفرغ مجهوده في إزالة ما يغيظه ، بأن يفعل ما يفعل من بلغ منه الغيط كل مبلغ حتى مدّ حبلًا إلى سماء بيته فاختنق ، فلينظر وليصوّر في نفسه أنه إن فعل ذلك هل يذهب نصر الله الذي يغيظه ؟ وسمي الاختناق قطعًا ؛ لأنّ المختنق يقطع نفسه بحبس مجاريه . ومنه قيل للبهر: القطع وسمي فعله كيدًا لأنه وضعه موضع الكيد ، حيث لم يقدر على غيره . أو على سبيل الاستهزاء ؛ لأنه لم يكد به محسوده إنما كاد به نفسه . والمراد: ليس في يده إلا ما ليس بمذهب لما يغيظه . وقيل: فليمدد بحبل إلى السماء المظلة ، وليصعد عليه فليقطع الوحي أو ينزل عليه . وقيل: كان قوم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت