وأحباؤهم في الدارين { تَدْعُونَ } تتمنون: والنزل: رزق التنزيل وهو الضيف ، وانتصابه على الحال .
! 7 < { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَآ إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ الْمُسْلِمِينَ } > 7 !
< < فصلت: ( 33 ) ومن أحسن قولا . . . . . > > { مّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ } عن ابن عباس رضي الله عنهما: هو رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا إلى الإسلام { وَعَمِلَ صَالِحًَا } فيما بينه وبين ربه ، وجعل الإسلام نحلة له . وعنه: أنهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . وعن عائشة رضي الله عنها: ما كنا نشك أنّ هذه الآية نزلت في المؤذنين ، وهي عامة في كل من جمع بين هذه الثلاث: أن يكون موحدًا معتقدًا لدين الإسلام ، عاملًا بالخير داعيًا إليه ؛ وما هم إلاّ طبقة العالمين العاملين من أهل العدل والتوحيد ، الدعاة إلى دين الله وقوله: { وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ الْمُسْلِمِينَ } ليس الغرض أنه تكلم بهذا الكلام ، ولكن جعل دين الإسلام مذهبه ومعتقده ، كما تقول: هذا قول أبي حنيفة ، تريد مذهبه .
! 7 < { وَلاَ تَسْتَوِى الْحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِىٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّاهَآ إِلاَّ ذُو حَظِّ عَظِيمٍ } > 7 !
< < فصلت: ( 34 ) ولا تستوي الحسنة . . . . . > > يعني: أنّ الحسنة والسيئة متفاوتتان في أنفسهما فخذ الحسنة التي هي أحسن من أختها إذا اعترضتك حسنتان فادفع بها السيئة التي ترد عليك من بعض أعدائك . ومثال ذلك: رجل أساء إليك إساءة ، فالحسنة: أن تعفو عنه ، والتي هي أحسن: أن تحسن إليه مكان إساءته إليك ، مثل أن يذمك فتمدحه ويقتل ولدك فتفتدي ولده من يد عدوه ، فإنك إذا فعلت ذلك انقلب عدوك المشاقّ مثل الولي الحميم مصافاة لك . ثم قال: وما يلقى هذه الخليقة أو السجية التي هي مقابلة الإساءة بالإحسان إلاّ أهل الصبر ، وإلا رجل خير وفق لحظ عظيم من الخير . فإن قلت: فهلا قيل: فادفع بالتي هي أحسن ؟ قلت: هو على تقدير قائل قال: فكيف أصنع ؟ فقيل: ادفع بالتي هي أحسن . وقيل: ( لا ) مزيدة . والمعنى: ولا تستوي الحسنة والسيئة . فإن قلت: فكان القياس على هذا التفسير أن يقال: ادفع بالتي هي حسنة ، قال: أجل ، ولكن وضع التي هي أحسن موضع الحسنة ، ليكون أبلغ في الدفع بالحسنة ؛ لأنّ من دفع بالحسنى هان عليه الدفع بما هو دونها . وعن ابن عباس رضي الله عنهما: { بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ } الصبر عند الغضب ، والحلم عند الجهل ، والعفو عند الإساءة ، وفسر الحظ بالثواب . وعن الحسن رحمه الله: واللهما عظم