كذلك إذ سمع حذيفة بوقع أخفاف الإبل وبقعقعة السلاح ، فالتفت فإذا قوم متلثمون ، فقال: إليكم إليكم يا أعداء الله ، فهربوا . وقيل: همّ المنافقون بقتل عامر لردّه على الجلاس . وقيل: أرادوا أن يتوّجوا عبد الله بن أبيّ وإن لم يرض رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم { وَمَا نَقَمُواْ } وما أنكروا وما عابوا { إِلا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ } وذلك أنهم كانوا حين قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة في ضنك من العيش لا يركبون الخيل ولا يحوزون الغنيمة فأثروا بالغنائم وقتل للجلاس مولى ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بديته اثني عشر ألفًا فاستغنى { فَإِن يَتُوبُواْ } هي الآية التي تاب عندها الجلاس { فِى الدُّنُيَا وَالاْخِرَةِ } بالقتل والنار .
! 7 < { وَمِنْهُمْ مَّنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ ءاتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّآ ءَاتَاهُمْ مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَّواْ وَّهُمْ مُّعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِى قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَآ أَخْلَفُواْ اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ } > 7 !
< < التوبة: ( 75 ) ومنهم من عاهد . . . . . > > روي: أنّ ثعلبة بن حاطب قال:
( 475 ) يا رسول الله ، ادع الله أن يرزقني مالًا ، فقال صلى الله عليه وسلم: ( يا ثعلبة ، قليل تؤدّي شكره وخير من كثير لا تطيقه ) فراجعه وقال: والذي بعثك بالحقّ لئن رزقني الله مالًا لأعطينّ كل ذي حقّ حقّه ، فدعا له ، فاتخذ غنمًا فنمت كما ينمى الدود حتى ضاقت بها المدينة ، فنزل واديًا وانقطع عن الجماعة والجمعة ، فسأل عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل: كثر ماله حتى لا يسعه واد . قال: ( يا ويح ثعلبة ) ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم مصدّقين لأخذ الصدقات ، فاستقبلهما الناس بصدقاتهم ، ومرّا بثعلبة فسألاه الصدقة وأقرآه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي فيه الفرائض ، فقال: ما هذه إلاّ جزية ، ما هذه إلاّ أخت الجزية ، وقال: ارجعا حتى أرى رأيي ، فلما رجعا قال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يكلماه: ( يا ويح ثعلبة ) مرّتين ، فنزلت ، فجاءه ثعلبة بالصدقة ، فقال: ( إنّ الله منعني أن أقبل منك ، فجعل التراب على رأسه فقال: