! 7 < { وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُواْ الصَّلَواةَ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ } > 7 < الأعراف: ( 170 ) والذين يمسكون بالكتاب . . . . . > >
{ وَالَّذِينَ يُمَسّكُونَ بِالْكِتَابِ } فيه وجهان ، أحدهما: أن يكون مرفوعًا بالابتداء وخبره { إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ } والمعنى: إنا لا نضيع أجرهم ؛ لأنّ المصلحين في معنى الذين يمسكون بالكتاب ، كقوله: { إِنَّ الَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا } ( الكهف: 30 ) والثاني: أن يكون مجرورًا عطفًا على الذين يتقون ، ويكون قوله: { إِنَّا لاَ نُضِيعُ } اعتراضًا . وقرىء: ( يمسكون ) بالتشديد . وتنصره قراءة أبيّ: ( والذين مسكوا بالكتاب ) ، فإن قلت: التمسك بالكتاب يشتمل على كل عبادة . ومنها إقامة الصلاة ، فكيف أفردت ؟ قلت: إظهار لمزية الصلاة لكونها عماد الدين ، وفارقه بين الكفر والإيمان . وقرأ ابن مسعود رضي الله عنه: ( والذين استمسكوا بالكتاب ) .
! 7 < { وَإِذ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّواْ أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُواْ مَآ ءَاتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } > 7 < الأعراف: ( 171 ) وإذ نتقنا الجبل . . . . . > >
{ وَإِذ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ } قلعناه ورفعناه ، كقوله: ورفعنا فوقهم الطور . ومنه: نتق السقاء ، إذا نفضه ليقتلع الزبدة منه . والظلة: كل ما أظلك من سقيفة أو سحاب . وقرىء بالطاء ، من أطل عليه إذا أشرف { وَظَنُّواْ أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ } وعلموا أنه ساقط عليهم ، وذلك أنهم أبوا أن يقبلوا أحكام التوراة . لغلظها وثقلها ، فرفع الله الطور على رؤسهم مقدار عسكرهم ، وكان فرسخًا في فرسخ . وقيل لهم: إن قبلتموها بما فيها وإلاّ ليقعن عليكم ، فلما نظروا إلى الجبل خرّ كل رجل منهم ساجدًا على حاجبه الأيسر وهو ينظر بعينه اليمنى إلى الجبل فرقًا من سقوطه ، فلذلك لا ترى يهوديًا يسجد إلاّ على حاجبه الأيسر ، ويقولون: هي السجدة التي رفعت عنا بها العقوبة ، ولما نشر موسى الألواح وفيها كتاب الله . لم يبق جبل ولا شجر ولا حجر إلاّ اهتز ، فلذلك لا ترى يهوديًا تقرأ عليه التوراة إلاّ اهتز وأنغض لها رأسه { خُذُواْ مَا ءاتَيْنَاكُم } على إرادة القول . أي: وقلنا خذوا ما آتيناكم ، أو قائلين: خذوا ما آتيناكم من الكتاب { ءَاتَيْنَاكُم } وعزم على احتمال مشاقه وتكاليفه { وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ } من الأوامر والنواهي ولا تنسوه ، أو اذكروا ما فيه من التعريض للثواب العظيم فارغبوا فيه . ويجوز أن يراد: خذوا ما آتيناكم من الآية العظيمة بقوّة إن كنتم تطيقونه ، كقوله: { إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ * السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ } ( الرحمان: 33 ) فانفذوا . { وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ } من الدلالة على القدرة الباهرة والإنذار { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } ما أنتم عليه . وقرأ ابن مسعود: ( وتذكروا ) وقرىء: ( واذّكروا ) ، بمعنى وتذكروا .