مستبدّ بنفسه { وَنَأَى بِجَانِبِهِ } تأكيد للإعراض: لأنّ الإعراض عن الشيء أن يوليه عرض وجهه . والنأي بالجانب: أن يلوي عنه عطفه ويوليه ظهره ، وأراد الاستكبار ؛ لأنّ ذلك من عادة المستكبرين { وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ } من فقر أو مرض أو نازلة من النوازل { كَانَ } شديد اليأس من روح الله { تَعْلَمُونَ يبَنِىَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَايْئَسُواْ مِن } وقرىء ( وناء بجانبه ) بتقديم اللام على العين ، كقوله ( راء ) في ( رأى ) ويجوز أن يكون من ( ناء ) بمعنى ( نهض ) { قُلْ كُلٌّ } أحد { يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ } أي على مذهبه وطريقته التي تشاكل حاله في الهدى والضلالة ، من قولهم ( طريق ذو شواكل ) وهي الطرق التي تتشعب منه ، والدليل عليه قوله: { فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا } أي أسدّ مذهبًا وطريقة .
! 7 < { وَيَسْألُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّى وَمَآ أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا } > 7 !
< < الإسراء: ( 85 ) ويسألونك عن الروح . . . . . > > الأكثر على أنه الروح الذي في الحيوان . سألوه عن حقيقته فأخبر أنه من أمر الله ، أي مما استأثر بعلمه . وعن عبد الله بن بريدة .
( 633 ) لقد مضى النبي صلى الله عليه وسلم وما يعلم الروح . وقيل: هو خلق عظيم روحاني أعظم من الملك . وقيل: جبريل عليه السلام . وقيل: القرآن و { مِنْ أَمْرِ رَبّى } أي من وحيه وكلامه ، ليس من كلام البشر .
( 634 ) بعثت اليهود إلى قريش أن سلوه عن أصحاب الكهف ، وعن ذي القرنين ، وعن الروح ، فإن أجاب عنها أو سكت فليس بنبيّ ، وإن أجاب عن بعض وسكت عن بعض فهو نبيّ ، فبين لهم القصتين وأبهم أمر الروح وهو مبهم في التوراة ، فندموا على سؤالهم { وَمَا أُوتِيتُم } الخطاب عام .