الثواب والعقاب { حَكِيمٌ } واضع كلا موضعه على حسب الاستحقاق { وَمَسَاكِنَ طَيّبَةً } عن الحسن: قصورًا من اللؤلؤ والياقوت الأحمر والزبرجد . و { عَدْنٍ } علم ، بدليل قوله: { جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِى وَعَدَ الرَّحْمَانُ } ( مريم: 61 ) ويدلّ عليه ما روى أبو الدرداء رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( 471 ) ( عدن دار الله التي لم ترها عين ولم تخطر على قلب بشر ، لا يسكنها غير ثلاثة: النبيون ، والصدّيقون ، والشهداء . يقول الله تعالى طوبى لمن دخلك ) وقيل: هي مدينة في الجنة . وقيل: نهر جناته على حافاته { وَرِضْوانٌ مّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ } وشيء من رضوان الله أكبر من ذلك كله ، لأنّ رضاه هو سبب كل فوز وسعادة ، ولأنهم ينالون برضاه عنهم تعظيمه وكرامته ، والكرامة أكبر أصناف الثواب ، ولأن العبد إذا علم أن مولاه راض عنه فهو أكبر في نفسه مما وراءه من النعم ، وإنما تتهنأ له برضاه ، كما إذا علم بسخطته تنغصت عليه ، ولم يجد لها لذة وإن عظمت . وسمعت بعض أولى الهمة البعيدة والنفس المرّة من مشايخنا يقول: لا تطمح عيني ولا تنازع نفسي إلى شيء مما وعد الله في دار الكرامة ، كما تطمح وتنازع إلى رضاه عني ، وأن أحشر في زمرة المهديين المرضيين عنده { ذالِكَ } إشارة إلى ما وعد الله ، أو إلى الرضوان: أي هو { الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } وحده دون ما يعدّه الناس فوزًا . وروى:
( 472 ) ( أنّ الله عزّ وجلّ يقول لأهل الجنة هل رضيتم ؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من خلقك ، فيقول: أنا أعطيكم أفضل من ذلك ؟ قالوا: وأي شيء أفضل من ذلك ؟ قال: أُدخل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم أبدًا .
! 7 < { ياأَيُّهَا النَّبِىُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ } > 7 !
< < التوبة: ( 73 ) يا أيها النبي . . . . . > > { جَاهِدِ الْكُفَّارَ } بالسيف { وَالْمُنَافِقِينَ } بالحجّة { وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ } في الجهادين