فهرس الكتاب

الصفحة 1508 من 2833

شَاكِرُونَ > 7 !

< < الأنبياء: ( 78 ) وداود وسليمان إذ . . . . . > > أي: واذكرهما . وإذ: بدل منهما . والنفش: الانتشار بالليل . وجمع الضمير لأنه أرادهما والمتحاكمين إليهما . وقرىء: ( لحكمهما ) والضمير في { فَفَهَّمْنَاهَا } للحكومة أو الفتوى . وقرىء: ( فأفهمناها ) حكم داود بالغنم لصاحب الحارث فقال سليمان عليه السلام وهو ابن إحدى عشرة سنة: غير هذا أرفق بالفريقين ، فعزم عليه ليحكمنّ ، فقال: أرى أن تدفع الغنم إلى أهل الحارث ينتفعون بألبانها وأولادها وأصوافها ، والحارث إلى أرباب الشاء يقومون عليه حتى يعود كهيئته يوم أفسد ، ثم يترادّان . فقال: القضاء ما قضيت ، وأمضى الحكم بذلك . فإن قلت: أحكما بوحي أم باجتهاد ؟ قلت: حكما جميعًا بالوحي ، إلا أن حكومة داود نسخت بحكومة سليمان . وقيل: اجتهدا جميعًا ، فجاء اجتهاد سليمان عليه السلام أشبه بالصواب . فإن قلت: ما وجه كل واحدة من الحكومتين ؟ قلت: أمّا وجه حكومة داود عليه السلام ، فلأن الضرر لما وقع بالغنم سلمت بجنايتها إلى المجني عليه ، كما قال أبو حنيفة رضي الله عنه في العبد إذ جنى على النفس: يدفعه المولى بذلك أو يفديه ، وعند الشافعي رضي الله عنه: يبيعه في ذلك أو يفديه . ولعل قيمة الغنم كانت على قدر النقصان في الحارث . ووجه حكومة سليمان عليه السلام أنه جعل الانتفاع بالغنم بإزاء ما فات من الانتفاع بالحرث ، من غير أن يزول ملك المالك عن الغنم ، وأوجب على صاحب الغنم أن يعمل في الحارث حتى يزول الضرر والنقصان ، مثاله ما قال أصحاب الشافعي فيمن غصب عبدًا فأبق من يده: أنه يضمن القيمة فينتفع بها المغصوب منه بإزاء ما فوّته الغاصب من منافع العبد ، فإذا ظهر ترادّا ، فإن قلت: فلو وقعت هذه الواقعة في شريعتنا ما حكمها ؟ قلت: أبو حنيفة وأصحابه رضي الله عنهم لا يرون فيه ضمانًا بالليل أو بالنهار ؛ إلا أن يكون مع البهيمة سائق أو قائد والشافعي رضي الله عنه يوجب الضمان بالليل . وفي قوله: { فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ } دليل على أنّ الأصوب كان مع سليمان عليه السلام . وفي قوله { وَكُلاًّ ءاتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا } دليل على أنهما جميعًا كانا على الصواب { يُسَبّحْنَ } حال بمعنى مسبحات . أو استئناف . كأن قائلًا قال: كيف سخرهنّ ؟ فقال: يسبحن { وَالطَّيْرُ } إمّا معطوف على الجبال ، أو مفعول معه ، فإن قلت: لم قدمت الجبال على الطير ؟ قلت: لأنّ تسخيرها وتسبيحها أعجب وأدلّ على القدرة وأدخل في الإعجاز ، لأنها جماد والطير حيوان ، إلا أنه غير ناطق . روي: أنه كان يمرّ بالجبال مسبحًا وهي تجاوبه . وقيل: كانت تسير معه حيث سار . فإن قلت: كيف تنطق الجبال وتسبح ؟ قلت: بأن يخلق الله فيها الكلام كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت