نويت الكذب ديِّن فيما بينه وبين الله تعالى ، ولا يدين في القضاء بإبطال الإيلاء . وإن قال: كل حلال عليّ حرام فعل الطعام والشراب إذا لم ينو ، وإلا فعلى ما نوى ، ولا يراه الشافعي يمينًا . ولكن سببًا في الكفارة في النساء وحده وحدهنّ ، وإن نوى الطلاق فهو رجعي عنده . وعن أبي بكر وعمر وابن عباس وابن مسعود وزيد رضي الله عنهم: أنّ الحرام يمين وعن عمر: إذا نوى الطلاق فرجعي . وعن علي رضي الله عنه: ثلاث . وعن زيد: واحدة بائنة . وعن عثمان: ظهار . وكان مسروق لا يراه شيئًا ويقول: ما أبالي أحرمتها أم قصعة من ثريد ، وكذلك عن الشعبي قال: ليس بشيء ، محتجًا بقوله تعالى: { وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَاذَا حَلَالٌ وَهَاذَا حَرَامٌ } ( النحل: 116 ) وقوله تعالى: { لاَ تُحَرّمُواْ طَيّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ } ( المائدة: 87 ) وما لم يحرمه الله تعالى فليس لأحد أن يحرّمه ولا أن يصير بتحريمه حرامًا ، ولم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لما أحله الله: هو حرام عليّ ، وإنما امتنع من مارية ليمين تقدمت منه ، وهو قوله عليه السلام: والله لا أقربها بعد اليوم ، فقيل له: { لِمَ تُحَرّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ } أي لم تمتنع منه بسبب اليمين ، يعني: أقدم على ما حلفت عليه ، وكفر عن يمينك . ونحوه قوله تعالى: ( وحرّمنا عليه المراضع ) أي ؛ منعناه منها . وظاهر قوله تعالى: { قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ } أنه كانت منه يمين . فإن قلت: هل كفر رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك ؟ قلت: عن الحسن: أنه لم يُكَفِّر ؛ لأنه كان مغفروًا له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر ، وإنما هو تعليم للمؤمنين . وعن مقاتل: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق رقبة في تحريم مارية { وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ } سيدكم ومتولي أموركم { وَهُوَ الْعَلِيمُ } بما يصلحكم فيشرعه لكم { الْحَكِيمُ } فلا يأمركم ولا ينهاكم إلا بما توجبه الحكمة . وقيل: مولاكم أولي بكم من أنفسكم ، فكانت نصيحته أنفع لكم من نصائحكم لأنفسكم .
! 7 < { وَإِذَ أَسَرَّ النَّبِىُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَاذَا قَالَ نَبَّأَنِىَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ } > 7 !
< < التحريم: ( 3 ) وإذ أسر النبي . . . . . > > { بَعْضِ أَزْواجِهِ } حفصة . والحديث الذي أسر إليها: حديث مارية وإمامة الشيخين { نَبَّأَتْ بِهِ } أفشته إلى عائشة . وقرىء: ( أنبأت ) به { وَأَظْهَرَهُ } وأطلع النبي عليه السلام { عَلَيْهِ } على الحديث ، أي: على إفشائه على لسان جبريل . وقيل: أظهر الله الحديث على النبي صلى الله عليه وسلم من الظهور { عَرَّفَ بَعْضَهُ } أعلم ببعض الحديث تكرمًا . قال سفيان: ما