إليه وقالوا: يا أبا القاسم ، إن الأنبياء إنما بعثوا بالشام وهي بلاد مقدّسة وكانت مهاجر إبراهيم ، فلو خرجت إلى الشام لآمنا بك واتبعناك ، وقد علمنا أنه لا يمنعك من الخروج إلا خوف الروم ، فإن كنت رسول الله فالله مانعك منهم ، فعسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم على أميال من المدينة ، وقيل: بذي الحليفة ، حتى يجتمع إليه أصحابه ويراه الناس عازمًا على الخروج إلى الشام لحرصه على دخول الناس في دين الله ، فنزلت ، فرجع وقرىء ( لا يلبثون ) وفي قراءة أبيّ ( لا يلبثوا ) على إعمال ( إذا ) . فإن قلت: ما وجه القراءتين ؟ قلت: أما الشائعة فقد عطف فيها الفعل على الفعل . وهو مرفوع لوقوعه خبر كاد ، والفعل في خبر كاد واقع موقع الاسم . وأما قراءة أبيّ ففيها الجملة برأسها التي هي إذًا لا يلبثوا ، عطف على جملة قوله { وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ } وقرىء ( خلافك ) قال: % ( عَفَتِ الدِّيَارُ خِلاَفَهُمْ فَكأَنَّمَا % بَسَطَ الشَّوَاطِبُ بَيْنَهُنَّ حَصِيرًَا ) %
أي بعدهم { سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا } يعني أن كل قوم أخرجوا رسولهم من بين ظهرانيهم ، فسنة الله أن يهلكهم ، ونصبت نصب المصدر المؤكد ، أي: سن الله ذلك سنة .
! 7 < { أَقِمِ الصَّلَواةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ الَّيْلِ وَقُرْءَانَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا * وَمِنَ الَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا } > 7 !
< < الإسراء: ( 78 ) أقم الصلاة لدلوك . . . . . > > دلكت الشمس: غربت . وقيل: زالت . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم:
( 627 ) ( أتاني جبريل عليه السلام لدلوك الشمس حين زالت الشمس . فصلى بي الظهر ) واشتقاقه من الدلك ، لأن الإنسان يدلك عينه عند النظر إليها ، فإن كان الدلوك الزوال فالآية جامعة للصلوات الخمس ، وإن كان الغروب فقد خرجت منها الظهر والعصر . والغسق: الظلمة ، وهو وقت صلاة العشاء { أَقِمِ الصَّلَواةَ } صلاة الفجر ، سميت قرآنًا وهو القراءة ، لأنها ركن ، كما سميت ركوعًا وسجودًا وقنوتًا . وهي حجة على ابن علية والأصم في زعمهما أن القراءة ليست بركن { مَشْهُودًا } يشهده ملائكة الليل والنهار ، ينزل هؤلاء ، ويصعد هؤلاء ؛ فهو في آخر ديوان الليل وأول ديوان النهار ، أو يشهده الكثير من المصلين في العادة . أو من حقه أن يكون مشهودًا بالجماعة الكثيرة . ويجوز أن يكون