يشغلهم عن ذكر الله شاغل وإن تفاقم الأمر { وَلاَ تَنَازَعُواْ } قرىء بتشديد التاء { فَتَفْشَلُواْ } منصوب بإضمار أن ، أو مجزوم لدخوله في حكم النهي ، وتدل على التقديرين قراءة من قرأ: ( وتذهب ريحكم ) بالتاء والنصب وقراءة من قرأ: ( ويذهب ريحكم ) بالياء والجزم والريح: الدولة ، شبهت في نفوذ أمرها وتمشيه بالريح وهبوبها ، فقيل: هبت رياح فلان إذا دالت له الدولة ونفذ أمره . ومنه قوله: % ( يَا صَاحِبَيَّ ألاَ لاَحَيَّ بِالْوَادِي % إلاّ عبِيدٌ قُعُودٌ بَيْنَ أذوَاد ) % % ( أتُنْظِرَانِ قَلِيلًا رَيْثَ غَفَلَتِهِم % أمْ تَعْدُوَانِ فَإِنَّ الرِّيحَ لِلْعَادِي ) %
وقيل: لم يكن نصر قط إلا بريح يبعثها الله تعالى . وفي الحديث:
( 426 ) ( نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور ) .
! 7 < { وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَآءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ } > 7 !
< < الأنفال: ( 47 ) ولا تكونوا كالذين . . . . . > > حذرهم بالنهي عن التنازع واختلاف الرأي نحو ما وقع لهم بأحد لمخالفتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من فشلهم وذهاب ريحهم { كَالَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِم } هم أهل مكة حين خرجوا لحماية العير ، فأتاهم رسول أبي سفيان وهم بالجحفة: أن ارجعوا فقد سلمت عيركم ، فأبى أبو جهل وقال: حتى نقدم بدرًا نشرب بها الخمور ، وتعزف علينا القيان ونطعم بها من حضرنا من العرب . فذلك بطرهم ورئاؤهم الناس بإطعامهم ، فوافوها ، فسقوا كؤس المنايا مكان الخمر وناحت عليهم النوائح مكان القيان ، فنهاهم أن يكونوا مثلهم بطرين طربين مرائين بأعمالهم ، وأن يكونوا من أهل التقوى ، والكآبة والحزن من خشية الله عز وجل ، مخلصين أعمالهم لله .