فهرس الكتاب

الصفحة 1506 من 2833

وأطل عليه نمروذ من الصرح فإذا هو في روضة ومعه جليس له من الملائكة ، فقال: إني مقرّب إلى إلاهك ، فذبح أربعة آلاف بقرة وكفّ عن إبراهيم ، وكان إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه إذ ذاك ابن ست عشرة سنة . واختاروا المعاقبة بالنار لأنها أهول ما يعاقب به وأفظعه ، ولذلك جاء:

( 697 ) ( لا يعذب بالنار إلا خالقها ) ومن ثم قالوا: { إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ } أي إن كنتم ناصرين آلهتكم نصرًا مؤزرًا ، فاختاروا له أهول المعاقبات وهي الإحراق بالنار ، وإلا فرّطتم في نصرتها . ولهذا عظموا النار وتكلفوا في تشهير أمرها وتفخيم شأنها ، ولم يألوا جهدًا في ذلك . جعلت النار لمطاوعتها فعل الله وإرادته كمأمور أمر بشيء فامتثله . والمعنى: ذات برد وسلام ، فبولغ في ذلك ، كأن ذاتها برد وسلام . والمراد: ابردي فيسلم منك إبراهيم . أو ابردي بردًا غير ضارّ . وعن ابن عباس رضي الله عنه: لو لم يقل ذلك لأهلكته ببردها . فإن قلت: كيف بردت النار وهي نار ؟ قلت: نزع الله عنها طبعها الذي طبعها عليه من الحرّ والإحراق ، وأبقاها على الإضاءة والاشتعال كما كانت ، والله على كل شيء قدير . ويجوز أن يدفع بقدرته عن جسم إبراهيم عليه السلام أذى حرّها ويذيقه فيها عكس ذلك ، كما يفعل بخزنة جهنم ، ويدل عليه قوله: { عَلَى إِبْراهِيمَ } وأرادوا أن يكيدوه ويمكروا به ، فما كانوا إلا مغلوبين مقهورين غالبون بالجدال فغلبه الله ولقنه بالمبكت ، وفزعوا إلى القوّة والجبروت ، فنصره وقوّاه .

! 7 < { وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الاٌّ رْضِ الَّتِى بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ } > 7 !

< < الأنبياء: ( 71 ) ونجيناه ولوطا إلى . . . . . > > نجيا من العراق إلى الشام . وبركاته الواصلة إلى العالمين: أن أكثر الأنبياء عليهم السلام بعثوا فيه فانتشرت في العالمين شرائعهم وآثارهم الدينية وهي البركات الحقيقية . وقيل: بارك الله فيه بكثرة الماء والشجر والثمر والخصب وطيب عيش الغنيّ والفقير . وعن سفيان أنه خرج إلى الشام فقيل له: إلى أين ؟ فقال: إلى بلد يملأ فيه الجراب بدرهم . وقيل: ما من ماء عذب إلا وينبع أصله من تحت الصخرة التي ببيت المقدس وروي: أنه نزل بفلسطين ، ولوط بالمؤتفكة وبينهما مسيرة يوم وليلة .

! 7 < { وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلاًّ جَعَلْنَا صَالِحِينَ } > 7 < الأنبياء: ( 72 ) ووهبنا له إسحاق . . . . . > >

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت