فهرس الكتاب

الصفحة 2074 من 2833

القيامة { وَأَبْصَارِهِمْ } وما يقضي عليهم من الأسر والقتل والعذاب في الآخرة ، فسوف ينصرونك وما يقضي لك من النصرة والتأييد والثواب في العاقبة . والمراد بالأمر بإبصارهم على الحال المنتظرة الموعودة: الدلالة على أنها كائنة واقعة لا محالة ، وأنّ كينونتها قريبة كأنها قدام ناظريك . وفي ذلك تسلية له وتنفيس عنه . وقوله: { فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ } للوعيد كما سلف لا للتبعيد .

! 7 < { أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ * فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَآءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ * وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ * وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ } > 7 !

< < الصافات: ( 176 ) أفبعذابنا يستعجلون > > مثل العذاب النازل بهم بعد ما أنذروه فأنكروه بجيش أنذر بهجومه قومه بعض نصاحهم فلم يلتفتوا إلى إنذاره ، ولا أخذوا أهبتهم ، ولا دبروا أمرهم تدبيرًا ينجيهم ، حتى أناخ بفنائهم بغتة ، فشنّ عليهم الغارة وقطع دابرهم ، وكانت عادة مغاوريهم أن يغيروا صباحًا ، فسميت الغارة صباحًا وإن وقعت في وقت آخر ، وما فصحت هذه الآية ولا كانت لها الروعة التي تحس بها ويروقك موردها على نفسك وطبعك ، إلا لمجيئها على طريقة التمثيل ، وقرأ ابن مسعود: فبئس صباح . وقرىء: ( نزل بساحتهم ) على إسناده إلى الجار والمجرور كقولك: ذهب يزيد ونزل ، على: ونزل العذاب . والمعنى: فساء صباح المنذرين صباحهم ، واللام في المنذرين مبهم في جنس من أنذروا ، لأنّ ساء وبئس يقتضيان ذلك . وقيل: هو نزول رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح بمكة . وعن أنس رضي الله عنه:

( 951 ) لما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر كانوا خاجين إلى مزارعهم ومعهم المساحي قالوا: محمد والخميس ، ورجعوا إلى حصنهم . فقال عليه الصلاة والسلام: ( الله أكبر خربت خيبر ، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين ) وإنما ثنى { وَتَوَلَّ عَنْهُمْ } ليكون تسلية على تسلية . وتأكيدًا لوقوع الميعاد إلى تأكيد . وفيه فائدة زائدة وهي إطلاق الفعلين معًا عن التقييد بالمفعول ، وأنه يبصروهم يبصرون ما لا يحيط به الذكر من صنوف المسرة وأنواع المساءة . وقيل: أريد بأحدهما عذاب الدنيا ، وبالآخر عذاب الآخرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت