فهرس الكتاب

الصفحة 1082 من 2833

{ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ } ( هود: 81 ) ، { ذالِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ } ( هود: 65 ) فجيء بالفاء الذي هو للتسبيب ، كما تقول: وعدته فلما جاء الميعاد كان كيت وكيت . وأما الأخريان فلم تقعا بتلك المثابة . وإنما وقعتا مبتدأتين ، فكان حقهما أن تعطفا بحرف الجمع على ما قبلهما كما تعطف قصة على قصة . الجاثم: اللازم لمكانه لا يريم ، كاللابد يعني أن جبريل صاح بهم صيحة فزهق روح كل واحد منهم بحيث هو قعصا { كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ } كأن لم يقيموا في ديارهم أحياء متصرفين مترددين . البعد: بمعنى البعد وهو الهلاك ، كالرشد بمعنى الرشد . ألا ترى إلى قوله: { كَمَا بَعِدَتْ } ؟ وقرأ السلمي ( بعدت ) بضم العين ، والمعنى في البناءين واحد ، وهو نقيض القرب ، إلا أنهم أرادوا التفصلة بين البعد من جهة الهلاك وبين غيره ، فغيروا البناء كما فرقوا بين ضماني الخير والشر فقالوا: وعد وأوعد ، وقراءة السلمي جاءت على الأصل اعتبارًا لمعنى البعد من غير تخصيص ، كما يقال: ذهب فلان ومضى ، في معنى الموت . وقيل: معناه بعدًا لهم من رحمة الله كما بعدت ثمود منها .

! 7 < { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ * إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلإِيْهِ فَاتَّبَعُواْ أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَآ أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ * يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ * وَأُتْبِعُواْ فِى هَاذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ } > 7 !

< < هود: ( 96 - 99 ) ولقد أرسلنا موسى . . . . . > > { بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ } فيه وجهان: أن يراد أنّ هذه الآيات فيها سلطان مبين لموسى على صدق نبوّته ، وأن يراد بالسلطان المبين: العصا ؛ لأنها أبهرها { وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ } تجهيل لمتبعيه حيث شايعوه على أمره ، وهو ضلال مبين لا يخفى على من فيه أدنى مسكة من العقل ، وذلك أنه ادّعى الإلهية وهو بشر مثلهم ، وجاهر بالعسف والظلم والشر الذي لا يأتي إلا من شيطان مارد ، ومثله بمعزل من الإلهية ذاتًا وأفعالًا ، فاتبعوه وسلموا له دعواه ، وتتابعوا على طاعته . والأمر الرشيد: الذي فيه رشد أي: وما في أمره رشد إنما هو غيّ صريح وضلال ظاهر مكشوف ، وإنما يتبع العقلاء من يرشدهم ويهديهم ، لا من يضلهم ويغويهم . وفيه أنهم عاينوا الآيات والسلطان المبين في أمر موسى عليه السلام ، وعلموا أن معه الرشد والحق ، ثم عدلوا عن اتباعه إلى اتباع من ليس في أمره رشد قط { يَقْدُمُ قَوْمَهُ } أي كما كان قدوة لهم في الضلال كذلك يتقدّمهم إلى النار وهم يتبعونه . ويجوز أن يريد بقوله: { وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ } وما أمره بصالح حميد العاقبة . ويكون قوله: { يَقْدُمُ قَوْمَهُ } تفسيرًا لذلك وإيضاحًا . أيّ: كيف يرشد أمر من هذه عاقبته . والرشد مستعمل في كل ما يحمد ويرتضى ، كما استعمل الغيّ في كل ما يذم ويتسخط . ويقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت