ومن معه لم تكن حالهم وحالنا إلا مثل ما هي في الدنيا ، وإلا لم يزيدوا علينا ولم يفضلونا ، وأقصى أمرهم أن يساوونا ، فقيل: أنحيف في الحكم فنجعل المسلمين كالكافرين . ثم قيل لهم على طريقة الالتفات { مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ } هذا الحكم الأعوج ؟ كأنّ أمر الجزاء مفوّض إليكم حتى تحكموا فيه بما شئتم { أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ } من السماء { تَدْرُسُونَ } في ذلك الكتاب أنّ ما تختارونه وتشتهونه لكم ، كقوله تعالى: { أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ } فأتوا بكتابكم والأصل تدرسون أنّ لكم ما تخيرون ، بفتح أنّ ؛ لأنه مدروس ؛ فلما جاءت اللام كسرت . ويجوز أن تكون حكاية للدروس ، كما هو ، كقوله: { وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِى الاٌّ خِرِينَ * سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِى الْعَالَمِينَ } . وتخير الشيء واختاره: أخذ خيره ، ونحوه: تنخله وانتخله: إذا أخذ منخوله . لفلان عليّ يمين بكذا: إذا ضمنته منه وحلفت له على الوفاء به ، يعني: أم ضمنا منكم وأقسمنا لكم بأيمان مغلظة متناهية في التوكيد فإن قلت: بم يتعلق { إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } ؟ قلت: المقدر في الظرف ، أي: هي ثابتة لكم علينا إلى يوم القيامة لا تخرج عن عهدتها إلا يومئذٍ إذا حكمناكم وأعطيناكم ما تحكمون . ويجوز أن يتعلق ببالغة ، على أنها تبلغ ذلكم اليوم وتنتهي إليه وافرة لم تبطل منها يمين إلى أن يحصل المقسم عليه من التحكيم . وقرأ الحسن ( بالغة ) بالنصب على الحال من الضمير في الظرف { إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ } جواب القسم ؛ لأنّ معنى { أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا } أم أقسمنا لكم .
! 7 < { سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَالِكَ زَعِيمٌ * أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ } > 7 !
< < القلم: ( 40 - 41 ) سلهم أيهم بذلك . . . . . > > { أَيُّهُم بِذالِكَ } الحكم { زَعِيمٌ } أي قائم به وبالاحتجاج لصحته ، كما يقوم الزعيم المتكلم عن القوم المتكفل بأمورهم { أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء } أي ناس يشاركونهم في هذا القول ويوافقونهم عليه ويذهبون مذهبهم فيه { فَلْيَأْتُواْ } بهم { إِن كَانُواْ صَادِقِينَ } في دعواهم ، يعني: أنّ أحدًا لا يسلم لهم هذا ولا يساعدهم عليه ، كما أنه لا كتاب لهم ينطق به ، ولا عهد لهم به عند الله ، ولا زعيم لهم يقوم به .
! 7 < { يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ * خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ } > 7 < القلم: ( 42 ) يوم يكشف عن . . . . . > >