سلف . وسلفا: جمع سلفة ، أي: ثلة قد سلفت . ومعناه: فجعلناهم قدوة للآخرين من الكفار ، يقتدون بهم في استحقاق مثل عقابهم ونزوله بهم ، لإتيانهم بمثل أفعالهم ، وحديثًا عجيب الشأن سائرًا مسير المثل ، يحدثون به ويقال لهم: مثلكم مثل قوم فرعون .
! 7 < { وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ * وَقَالُواْ ءَأَالِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاَ بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ * إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِّبَنِى إِسْرَاءِيلَ } > 7 !
( 1005 ) لما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على قريش { إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ } ( الأنبياء: 98 ) امتعضوا من ذلك امتعاضًا شديدًا ، فقال عبد الله بن الزبعري: يا محمد ، أخاصة لنا ولآلهتنا أم لجميع الأمم ؟ فقال عليه السلام: هو لكم ولآلهتكم ولجميع الأمم ، فقال: خصمتك ورب الكعبة ، ألست تزعم أنّ عيسى ابن مريم نبيّ وتثنى عليه خيرًا وعلى أمه ، وقد علمت أنّ النصارى يعبدونهما . وعزير يعبد . والملائكة يعبدون ، فإن كان هؤلاء في النار فقد رضينا أن نكون نحن وآلهتنا معهم ، ففرحوا وضحكوا ، وسكت النبي صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله تعالى: ( إنّ الذين سبقت لهم منا الحسنى ) ونزلت هذه الآية . والمعنى: ولما ضرب عبد الله بن الزبعري عيسى ابن مريم مثلًا ، وجادل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعبادة النصارى إياه { إِذَا قَوْمُكَ } قريش من هذا المثل { يَصِدُّونَ } ترتفع لهم جلبة وضجيج فرحًا وجزلًا وضحكًا بما سمعوا منه من إسكات رسول الله صلى الله عليه وسلم بجدله ، كما يرتفع لغط القوم ولجبهم إذا تعيوا بحجة ثم فتحت عليهم . وأمّا من قرأ ( يصدّون ) بالضم فمن الصدود ، أي: من أجل هذا المثل يصدّون عن الحق ويعرضون عنه . وقيل: من الصديد وهو الجلبة ، وأنهما لغتان نحو: يعكف ويعكف ونظائر لهما { وَقَالُواْ ءأَالِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ } يعنون أنّ آلهتنا عندك ليست بخير من عيسى ، وإذا كان عيسى من حصب النار كان أمر آلهتنا هينًا { مَا ضَرَبُوهُ } أي ما ضربوا هذا المثل { لَكَ إِلاَّ جَدَلاَ } إلا لأجل الجدل والغلبة في القول ، لا لطلب الميز بين الحق والباطل { بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ } لدّ شداد الخصومة دأبهم اللجاج ، كقوله تعالى: { قَوْمًا لُّدًّا } ( مريم: 97 ) وذلك أنّ قوله تعالى: { إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ } ( الأنبياء: 98 ) ما