فهرس الكتاب

الصفحة 1670 من 2833

الأنعام من بين ما خلق من الحيوان الشارب ؟ قلت: لأن الطير والوحش تبعد في طلب الماء فلا يفوزها الشرب بخلاف الأنعام ولأنها قنية الأناسي ، وعامة منافعهم متعلقة بها ، فكان الإنعام عليهم بسقي أنعامهم كالإنعام بسقيهم . فإن قلت: فما معنى تنكير الأنعام والأناسي ووصفها بالكثرة ؟ قلت: معنى ذلك أن علية الناس وجلهم منيخون بالقرب من الأودية والأنهار ومنابع الماء ، ففيهم غنية عن سقي السماء وأعقابهم وهم كثير منهم لا يعيشهم إلاّ ما ينزل الله من رحمته وسقيا سمائه ، وكذلك قوله: { لّنُحْيِىَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا } يريد بعض بلاد هؤلاء المتبعدين من مظان الماء . فإن قلت: لم قدم إحياء الأرض وسقي الأنعام على سقي الأناسي ؟ قلت: لأنّ حياة الأناسيّ بحياة أرضهم وحياة أنعامهم ، فقدم ما هو سبب حياتهم وتعيشهم على سقيهم ، ولأنهم إذا ظفروا بما يكون سقيا أرضهم ومواشيهم ، لم يعدموا سقياهم .

! 7 < { وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُواْ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُورًا } > 7 !

ا < < الفرقان: ( 50 ) ولقد صرفناه بينهم . . . . . > > يريد: ولقد صرفنا هذا القول بين الناس في القرآن وفي سائر الكتب والصحف التي أنزلت على الرسل عليهم السلام وهو ذكر إنشاء السحاب وإنزال القطر ليفكروا ويعتبروا ، ويعرفوا حق النعمة فيه ويشكروا { فَأَبَى } أكثرهم إلاّ كفران النعمة وجحودها وقلة الاكتراث لها . وقيل: صرفنا المطر بينهم في البلدان المختلفة والأوقات المتغايرة ، وعلى الصفات المتفاوتة من وابل وطل . وجود ورذاذ وديمة ورهام ، فأبوا إلاّ الكفور وأن يقولوا: مطرنا بنوء كذا ، ولا يذكروا صنع الله ورحمته . وعن ابن عباس رضي الله عنهما: ما من عام أقلّ مطرًا من عام ، ولكنّ الله قسم ذلك بين عباده على ما شاء ، وتلا هذه الآية . وروي أن الملائكة يعرفون عدد المطر ومقداره في كل عام ، لأنه لا يختلف ولكن تختلف فيه البلاد . وينتزع من ههنا جواب في تنكير البلدة والأنعام والأناسي ، كأنه قال: لنحيي به بعض البلاد الميتة ، ونسقيه بعض الأنعام والأناسي ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت