فهرس الكتاب

الصفحة 817 من 2833

السنون فكانت لباديتهم وأهل مواشيهم . وأمّا نقص الثمرات فكان في أمصارهم . وعن كعب: يأتي على الناس زمان لا تحمل النخلة إلاّ تمرة { لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ } فيتنبهوا على أن ذلك لإصرارهم على الكفر وتكذيبهم لآيات الله ، ولأن الناس في حال الشدّة أضرع خدودًا وألين أعطافًا وأرق أفئدة . وقيل: عاش فرعون أربعمائة سنة ولم ير مكروهًا في ثلثمائة وعشرين سنة ، ولو أصابه في تلك المدّة وجع أو جوع أو حمى لما ادعى الربوبية .

! 7 < { فَإِذَا جَآءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَاذِهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللَّهِ وَلَاكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } > 7 < الأعراف: ( 131 ) فإذا جاءتهم الحسنة . . . . . > >

{ فَإِذَا جَاءتْهُمُ الْحَسَنَةُ } من الخضب والرخاء { قَالُواْ لَنَا هَاذِهِ } أي هذه مختصة بنا ونحن مستحقوها ولم نزل في النعمة والرفاهية ، واللام مثلها في قولك . الجل للفرس { وَإِن تُصِبْهُمْ سَيّئَةٌ } من ضيقة وجدب { يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ } يتطيروا بهم ويتشاءموا ويقولوا: هذه بشؤمهم ، ولولا مكانهم لما أصابتنا ، كما قالت الكفرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم هذه من عندك . فإن قلت: كيف قيل فإذا جاءتهم الحسنة بإذا وتعريف الحسنة ، وإن تصبهم سيئة بإن وتنكير السيئة ؟ قلت: لأنّ جنس الحسنة وقوعه كالواجب لكثرته واتساعه . وأمّا السيئة فلا تقع إلاّ في الندرة ، ولا يقع إلاّ شيء منها . ومنه قول بعضهم: قد عددت أيام البلاء ، فهل عددت أيام الرخاء { طَائِرُهُمْ عِندَ اللَّهِ } أي سبب خيرهم وشرهم عند الله ، وهو حكمه ومشيئته ، والله هو الذي يشاء ما يصيبهم من الحسنة والسيئة ، وليس شؤم أحد ولا يمنه بسبب فيه ، كقوله تعالى: { قُلْ كُلٌّ مّنْ عِندِ اللَّهِ } ( النساء: 78 ) ويجوز أن يكون معناه: ألا إنما سبب شؤمهم عند الله وهو عملهم المكتوب عنده الذي يجري عليهم ما يسوءهم لأجله ، ويعاقبون له بعد موتهم بما وعدهم الله في قوله سبحانه: { النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا } ( غافر: 46 ) الآية . ولا طائر أشأم من هذا . وقرأ الحسن: ( ءنما طيركم عند الله ) ، وهو اسم لجمع طائر غير تكسير ، ونظيره: التجر ، والركب . وعند أبي الحسن: هو تكسير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت