فهرس الكتاب

الصفحة 1357 من 2833

تعالى . وعن عروة بن الزبير أنه كان يثلم حائطه أيام الرطب ، فيدخل من شاء . وكان إذا دخله ردّد هذه الآية حتى يخرج . من قرأ { أَقُلْ } بالنصب فقد جعل أنا فصلًا ، ومن رفع جعله مبتدأ وأقلّ خبره ، والجملة مفعولًا ثانيًا لترني . وفي قوله { وَوَلَدًا } نصرة لمن فسر النفر والأولاد في قوله { وَأَعَزُّ نَفَرًا } ( الكهف: 34 ) والمعنى إن ترني أفقر منك فأنا أتوقع من صنع الله أن يقلب ما بي وما بك من الفقر والغنى ، فيرزقني لإيماني جنة { خَيْرًا مّن جَنَّتِكَ } ويسلبك لكفرك نعمته ويخرّب بستانك . والحسبان: مصدر كالغفران والبطلان ، بمعنى الحساب ، أي: مقدارًا قدره الله وحسبه ، وهو الحكم بتخريبها وقال الزجاج: عذاب حسبان ، وذلك الحسبان حساب ما كسبت يداك . وقيل حسبانًا مرامي الواحدة حسبانة وهي الصواعق { صَعِيدًا زَلَقًا } أرضًا بيضاء يزلق عليها لملاستها زلقًا . و { غَوْرًا } كلاهما وصف بالمصدر .

! 7 < { وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَآ أَنْفَقَ فِيهَا وَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يالَيْتَنِى لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّى أَحَدًا * وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا } > 7 !

< < الكهف: ( 42 ) وأحيط بثمره فأصبح . . . . . > > {وَأُحِيطَ } به عبارة عن إهلاكه . وأصله من أحاط به العدوّ ؛ لأنه إذا أحاط به فقد ملكه واستولى عليه ، ثم استعمل في كل إهلاك . ومنه قوله تعالى { إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ } ومثله قولهم: أتى عليه ، إذا أهلكه ، من أتى عليهم العدوّ: إذا جاءهم مستعليًا عليهم . وتقليب الكفين: كناية عن الندم والتحسر ، لأنّ النادم يقلب كفيه ظهرًا لبطن ، كما كنى عن ذلك بعض الكف والسقوط في اليد ، ولأنه في معنى الندم عدّى تعديته بعلى ، كأنه قيل: فأصبح يندم { عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا } أي أنفق في عمارتها { وَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا } يعني أنّ كرومها المعرشة سقطت عروشها على الأرض ، وسقطت فوقها الكروم . قيل: أرسل الله عليها نارًا فأكلتها { ياوَيْلَتَا لَيْتَنِى } تذكر موعظة أخيه فعلم أنه أتى من جهة شركه وطغيانه ، فتمنى لو لم يكن مشركًا حتى لا يهلك الله بستانه . ويجوز أن يكون توبة من الشرك ، وندمًا على ما كان منه ، ودخولًا في الإيمان . وقرىء: ( ولم يكن ) بالياء والتاء ، وحمل { يَنصُرُونَهُ } على المعنى دون اللفظ ، كقوله { فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ } ( آل عمران: 13 ) . فإن قلت: ما معنى قوله: { يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ } ؟ قلت: معناه يقدرون على نصرته من دون الله ، أي: هو وحده القادر على نصرته لا يقدر أحد غيره أن ينصره إلا أنه لم ينصره لصارف وهو استيجابه أن يخذل { وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا } وما كان ممتنعًا بقوّته عن انتقام الله .

! 7 < { هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا } > 7 !

< < الكهف: ( 44 ) هنالك الولاية لله . . . . . > > { الْوَلَايَةُ } بالفتح النصرة والتولي ، وبالكسر السلطان والملك ، وقد قرىء بهما . والمعنى هنالك ، أي: في ذلك المقام وتلك الحال النصرة لله وحده ، لا يملكها غيره ، ولا يستطيعها أحد سواه ، تقريرًا لقوله: { وَلَم يَكُنْ لَّهُ * فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ } ( الكهف: 43 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت