فهرس الكتاب

الصفحة 1935 من 2833

{ شَاهِدًا } على من بعثت إليهم ، وعلى تكذيبهم وتصديقهم ، أي: مقبولًا قولك عند الله لهم وعليهم ، كمل يقبل قول الشاهد العدل في الحكم . فإن قلت: وكيف كان شاهدًا وقت الإرسال ، وإنما يكون شاهدًا عند تحمل الشهادة أو عند أدائها ؟ قلت: هي مقدرًا به الصيد غدًا . فإن قلت: قد فهم من قوله: إنا أرسلناك داعيًا: أنه مأذون له في الدعاء ، فما فائدة قوله: { بِإِذْنِهِ } ؟ قلت: لم يرد به حقيقة الإذن . وإنما جعل الإذن مستعارًا للتسهيل والتيسير ؛ لأن الدخول في حقّ المالك متعذر ، فإذا صودف الإذن تسهل وتيسر ، فلما كان الإذن تسهيلًا لما تعذر من ذلك ، وضع موضعه ، وذلك أن دعاء أهل الشرك والجاهلية إلى التوحيد والشرائع أمر في غاية الصعوبة والتعذر ، فقيل: بإذنه للإيذان بأن الأمر صعب لا يتأتى ولا يستطاع إلاّ إذا سهله الله ويسّره ، ومنه قولهم في الشحيح: أنه غير مأذون له في الإنفاق ، أي: غير مسهل له الإنفاق لكونه شاقًا عليه داخلًا في حكم التعذر . جلى به ظلمات الشرك واهتدى به الضالون ، كما يجلى ظلام الليل بالسراج المنير ويهتدي به . أو أمدّ الله بنور نبوّته نور البصائر ، كما يمدّ بنور السراج نور الأبصار ، وصفة بالإناءة لأن من السراج ما لا يضيء إذا قل سليطة ودقت فتيلته . وفي كلام بعضهم: ثلاثة تضني: رسول بطيء ، وسراج لا يضيء ، ومائدة ينتظر لها من يجيء . وسئل بعضهم عن الموحشين ؟ فقال: ظلام ساتر ، وسراج فاتر . وقيل: وذا سراج منير . أو وتاليا سراجًا منيرًا . ويجوز على هذا التفسير أن يعطف على كاف { أَرْسَلْنَاكَ } .

! 7 < { وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِّنَ اللَّهِ فَضْلًا كِبِيرًا } > 7 !

< < الأحزاب: ( 47 ) وبشر المؤمنين بأن . . . . . > > الفضل: ما يتفضل به عليهم زيادة على الثواب ، وإذا ذكر المتفضل به وكبره فما ظنك بالثواب . ويجوز أن يريد بالفضل: الثواب ، من قولهم للعطايا: فضول وفواضل ، وأن يريد أنّ لهم فضلًا كبيرًا على سائر الأمم ، وذلك الفضل من جهة الله ، وأنه آتاهم ما فضلوهم به .

! 7 < { وَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا } > 7 !

< < الأحزاب: ( 48 ) ولا تطع الكافرين . . . . . > > { وَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ } معناه: الدوام والثبات على ما كان عليه . أو التهييج { أَذَاهُمْ } يحتمل إضافته إلى الفاعل والمفعول ، يعني: ودع أن تؤذيهم بضرر أو قتل ، وخذ بظاهرهم ، وحسابهم على الله في باطنهم . أو: ودع ما يؤذونك به ولا تجازهم عليه حتى تؤمر ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما: هي منسوخة بآية السيف { وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ } فإنه يكفيكهم ، وكفى به مفوّضًا إليه ، ولقائل أن يقول: وصفه الله بخمسة أوصاف ، وقابل كلًا منها بخطاب مناسب له ، قابل الشاهد بقوله: وبشر المؤمنين ، لأنه يكون شاهدًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت