َ إِذْ جَاءكُمْ بعد أن صممتم على الدخول في الإيمان وصحّت نياتكم في اختياره ؟ بل أنتم منعتم أنفسكم حظها وآثرتم الضلال على الهدى وأطعتم آمر الشهوة دون آمر النهي ، فكنتم مجرمين كافرين لاختياركم لا لقولنا وتسويلنا . فإن قلت: إذ وإذا من الظروف اللازمة للظرفية ، فلم وقعت إذ مضافًا إليها ؟ قلت: قد اتسع في الزمان ما لم يتسع في غيره ، فإضيف إليها الزمان ، كما أضيف إلى الجمل في قولك: جئتك بعد إذ جاء زيد ، وحينئذ ، ويومئذ ، وكان ذلك أوان الحجاج أمير ، وحين خرج زيد . لما أنكر المستكبرون بقولهم: { أَنَحْنُ صَدَدنَاكُمْ } أن يكونوا هم السبب في كفر المستضعفين وأثبتوا بقولهم: { بَلْ كُنتُمْ مُّجْرِمِينَ } أن ذلك بكسبهم واختيارهم ، كرّ عليهم المستضعفون بقولهم: { بَلْ مَكْرُ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ } فأبطلوا بإضرابهم ، كأنهم قالوا: ما كان الإجرام من جهتنا ، بل من جهة مكركم لنا دائبًا ليلًا ونهارًا ، وحملكم إيانا على الشرك واتخاذ الأنداد . ومعنى مكر الليل والنهار: مكركم في الليل والنهار ، فاتسع في الظرف بإجرائه مجرى المفعول به وإضافة المكر إليه . أو جعل ليلهم ونهارهم ماكرين على الإسناد المجازي . وقرىء: ( بل مكر الليل والنهار ) بالتنوين ونصب الظرفين . وبل مكرّ الليل والنهار بالرفع والنصب . أي تكرّون الإغواء مكرًّا دائبًا لا تفترون عنه ، فإن قلت: ما وجه الرفع والنصب ؟ قلت: هو مبتدأ أو خبر ، على معنى: بل سبب مكركم أو مكرّكم أو مكركم أو مكرّكم سبب ذلك . والنصب على: بل تكرّون الإغواء مكرّ الليل والنهار . فإن قلت: لم قيل: { قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ } ، بغير عاطف ؛ وقيل: { وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ } ؟ قلت: لأن الذين استضعفوا مرّ أولًا كلامهم ، فجيء بالجواب محذوف العاطف على طريقة الاستئناف ، ثم جيء بكلام آخر للمستضعفين ، فعطف على كلامهم الأوّل . فإن قلت: من صاحب الضمير في { وَأَسَرُّواْ } قلت: الجنس المشتمل على النوعين من المستكبرين والمستضعفين ، وهم الظالمون في قوله: { إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبّهِمْ } ( سبأ: 31 ) يندم المستكبرون على ضلالهم وإضلالهم ، والمستضعفون على ضلالهم واتباعهم المضلين { فِى أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُواْ } أي في أعناقهم ، فجاء بالصريح للتنويه بذمهم ، وللدلالة على ما استحقوا به الأغلال . وعن قتاده: أسروا الكلام بذلك بينهم . وقيل: أسروا الندامة أظهروها ، وهو من الأضداد .
! 7 < { وَمَآ أَرْسَلْنَا فِى قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَآ إِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ * وَقَالُواْ نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ } > 7 !
< < سبأ: ( 34 ) وما أرسلنا في . . . . . > > هذه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم مما مني به من قومه من التكذيب والكفر بما جاء به ،