ودلّ به على المسبب على عادة الله عز وجل في اختصاراته ؛ فإذًا هذا الاستدراك شبيه الاستدراكين بعده { وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا } أي مقيمًا { فِى أَهْلِ مَدْيَنَ } وهم شعيب والمؤمنون به { تَتْلُو عَلَيْهِمْ ءَايَاتِنَا } تقرؤها عليهم تعلمًا منهم ، يريد: الآيات التي فيها قصة شعيب وقومه ، ولكنا أرسلناك وأخبرناك بها وعلمناكها .
! 7 < { وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَاكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّآ أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } > 7 !
< < القصص: ( 46 ) وما كنت بجانب . . . . . > > {إِذْ نَادَيْنَا } يريد مناداة موسى عليه السلام ليلة المناجاة وتكليمه ، و { لَكِنِ } علمناك { رَحْمَةً } وقرىء: ( رحمة ) ، بالرفع: أي هي رحمة { مَا ءاتَاهُمُ } من نذير في زمان الفترة بينك وبين عيسى وهي خمسمائة وخمسون سنة ، ونحوه قوله: { لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أُنذِرَ ءابَاؤُهُمْ } ( يس: 6 ) .
! 7 < { وَلَوْلا أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُواْ رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتِّبِعَ ءايَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } > 7 !
< < القصص: ( 47 ) ولولا أن تصيبهم . . . . . > > {لَوْلاَ } الأولى امتناعية وجوابها محذوف ، والثاني تحضيضية ، وإحدى الفاءين للعطف ، والأخرى جواب لولا ، لكونها في حكم الأمر ، من قبل أن الأمر باعث على الفعل ، والباعث والمحضض من واد واحد . والمعنى: ولولا أنهم قائلون إذا عوقبوا بما قدّموا من الشرك والمعاصي: هلا أرسلت إلينا رسولًا ، محتجين علينا بذلك: لما أرسلنا إليهم ، يعني: أن إرسال الرسول إليها إنما هو ليلزموا الحجة ولا يلزموها ، كقوله: { لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ } ( النساء: 165 ) ، { أَن تَقُولُواْ مَا جَاءنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ } ( المائدة: 19 ) ، { لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتِّبِعَ ءايَاتِكَ } . فإن قلت: كيف