فهرس الكتاب

الصفحة 1727 من 2833

أن هؤلاء الأفاكين قلّ من يصدق منهم فيما يحكي عن الجني ؛ وأكثرهم مفتر عليه . فإن قلت: { وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبّ الْعَالَمِينَ } ( الشعراء: 192 ) ، { وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ } ( الشعراء: 210 ) ، { هَلْ أُنَبّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ } لم فرق بينهنّ وهنّ أخوات ؟ قلت: أريد التفريق بينهنّ بآيات ليست في معناهنّ ، ليرجع إلى المجيء بهنّ وتطرية ذكر ما فيهنّ كرّة بعد كرّة: فيدل بذلك على أن المعنى الذي نزلن فيه من المعاني التي اشتدت كراهة الله لخلافها . ومثاله: أن يحدّث الرجل بحديث وفي صدره اهتمام بشيء منه وفضل عناية ، فتراه يعيد ذكره ولا ينفك عن الرجوع إليه .

! 7 < { وَالشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ * أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِى كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ } > 7 !

< < الشعراء: ( 224 ) والشعراء يتبعهم الغاوون > > { وَالشُّعَرَاء } مبتدأ . و { يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ } خبره: ومعناه: أنه لا يتبعهم على باطلهم وكذبهم وفضول قولهم وما هم عليه من الهجاء وتمزيق الأعراض والقدح في الأنساب ، والنسيب بالحرم والغزل والابتهار ، ومدح من لا يستحق المدح ، ولا يستحسن ذلك منهم ولا يطرب على قولهم إلا الغاوون والسفهاء والشطار . وقيل: الغاوون: الراوون . وقيل: الشياطين ، وقيل: هم شعراء قريش: عبد الله بن الزبعري ، وهبيرة بن أبي وهب المخزومي ، ومسافع بن عبد مناف ، وأبو عزة الجمحيّ . ومن ثقيف: أمية ابن أبي الصلت . قالوا: نحن نقول مثل قول محمد وكانوا يهجونه ، ويجتمع إليهم الأعراب من قومهم يستمعون أشعارهم وأهاجيهم وقرأ عيسى بن عمر: والشعراء ، بالنصب على إضمار فعل يفسره الظاهر . قال أبو عبيد: كان الغالب عليه حبّ النصب . قرأ: { حَمَّالَةَ الْحَطَبِ } ( المسد: 4 ) { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ } ( المائدة: 38 ) و { سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا } ( النور: 1 ) وقرىء: ( يتبعهم ) ، على التخفيف . ويتبعهم ، بسكون العين تشبيهًا ( لبعه بعضد ) .

< < الشعراء: ( 225 - 226 ) ألم تر أنهم . . . . . > > ذكر الوادي والهيوم: فيه تمثيل لذهابهم في كل شعب من القول واعتسافهم وقلة مبالاتهم بالغلو في المنطق ومجاوزة حدّ القصد فيه ، حتى يفضلوا أجبن الناس على عنترة ، وأشحهم على حاتم ، وأن يبهتوا البريّ ، ويفسقوا التقي . وعن الفرزدق: أن سليمان بن عبد الملك سمع قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت