فهرس الكتاب

الصفحة 1561 من 2833

كل عضو من أعضائه وكل جزء من أجزائه عجائب فطرة وغرائب حكمة لا تدرك بوصف الواصف ولا تبلغ بشرح الشارح: وقد احتجّ به أبو حنيفة فيمن غصب بيضة فأفرخت عنده قال: يضمن البيضة ولا يرد الفرخ: لأنه خلق أخر سوى البيضة { فَتَبَارَكَ اللَّهُ } فتعالى أمره في قدرته وعلمه { أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ } أي: أحسن المقدّرين تقديرًا ، فترك ذكر المميز لدلالة الخالقين عليه . ونحوه: طرح المأذون فيه في قوله: { أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ } ( الحج: 39 ) لدلالة الصلة . وروي عن عمر رضي الله عنه:

( 719 ) أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بلغ قوله خلقًا آخر ، قال: ( فتبارك الله أحسن الخالقين ) . وروي:

( 720 ) أنّ عبد الله بن سعد بن أبي سرح كان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم ، فنطق بذلك قبل إملائه ، فقال: له النبي صلى الله عليه وسلم: ( اكتب هكذا نزلت ) فقال: عبد الله: إن كان محمد نبيًا يوحى إليه فأنا نبيّ يوحى إليّ ، فلحق بمكة كافرًا ، ثم أسلم يوم الفتح .

! 7 < { ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذالِكَ لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ } > 7 !

< < المؤمنون: ( 15 ) ثم إنكم بعد . . . . . > > قرأ ابن أبي عبلة وابن محيصن: لمائتون . والفرق بين الميت والمائت: أنّ الميت كالحيّ صفة ثابتة . وأمّا المائت ، فيدلّ على الحدوث . تقول: زيد مائت الآن ، ومائت غدًا ، كقولك يموت . ونحوهما: ضيق وضائق ، وفي قوله تعالى: { وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ } ( هود: 12 ) جعل الإماتة التي هي إعدام الحياة ، والبعث الذي هو إعادة ما يفنيه ويعدمه: دليلين أيضًا على اقتدار عظيم بعد الإنشاء والاختراع . فإن قلت: فإذًا لا حياة إلا حياة الإنشاء وحياة البعث . قلت: ليس في ذكر الحياتين نفي الثالثة وهي حياة القبر ، كما لو ذكرت ثلثي ما عندك وطويت ذكر ثلثه لم يكن دليلًا على أن الثلث ليس عندك . وأيضًا فالغرض ذكر هذه الأجناس الثلاثة: الإنشاء والإماتة والإعادة ، والمطوي ذكرها من جنس الإعادة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت