أعتق من الغرق . وقيل: بيت كريم ، من قولهم: عتاق الخيل والطير . فإن قلت: قد تسلط عليه الحجاج فلم يمنع . قلت: ما قصد التسلط على البيت ، وإنما تحصن به ابن الزبير ، فاحتال لإخراجه ثم بناه . ولما قصد التسلط عليه أبرهة ، فعل به ما فعل .
! 7 < { ذالِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الاٌّ نْعَامُ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُواْ الرِّجْسَ مِنَ الاٌّ وْثَانِ وَاجْتَنِبُواْ قَوْلَ الزُّورِ * حُنَفَآءَ للَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَآءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِى بِهِ الرِّيحُ فِى مَكَانٍ سَحِيقٍ } > 7 !
< < الحج: ( 30 - 31 ) ذلك ومن يعظم . . . . . > > { ذالِكَ } خبر مبتدأ محذوف ، أي: الأمر والشأن ذلك ، كما يقدّم الكاتب جملة من كتابه في بعض المعاني ، ثم إذا أراد الخوض في معنى آخر قال: هذا وقد كان كذا . والحرمة: ما لا يحل هتكه . وجميع ما كلفه الله تعالى بهذه الصفة من مناسك الحج وغيرها ، فيحتمل أن يكون عامًا في جميع تكاليفه ، ويحتمل أن يكون خاصًا فيما يتعلق بالحج . وعن زيد بن أسلم: الحرمات خمس: الكعبة الحرام ، والمسجد الحرام ، والبلد الحرام ، والشهر الحرام ، والمحرم حتى يحلّ { فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ } أي فالتعظيم خير له . ومعنى التعظيم: العلم بأنها واجبة المراعاة والحفظ والقيام بمراعاتها . المتلوّ لا يستثنى من الأنعام ، ولكن المعنى { إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ } آية تحريمه ، وذلك قوله في سورة المائدة: { حُرّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ } ( المائدة: 3 ) والمعنى: أن الله قد أحلّ لكم الأنعام كلها إلاّ ما استثناه في كتابه ، فحافظوا عل حدوده ، وإياكم أن تحرموا مما أحلّ شيئًا ، كتحريم عبدة الأوثان البحيرة والسائبة وغير ذلك ، وأن تحلوا مما حرم الله ، كإحلالهم أكل الموقوذة والميتة وغير ذلك .
لما حثّ على تعظيم حرماته وأحمد من يعظمها أتبعه الأمر باجتناب الأوثان وقول الزور ؛ لأن توحيد الله ونفي الشركاء عنه وصدق القول أعظم الحرمات وأسبقها خطوًا . وجمع الشرك وقول الزور في قران واحد ، وذلك أن الشرك من باب الزور لأن المشرك زاعم أنّ الوثن تحق له العبادة ، فكأنه قال: فاجتنبوا عبادة الأوثان التي هي رأس الزور ، واجتنبوا قول الزور كله لا تقربوا شيئًا منه لتماديه في القبح والسماجة . وما ظنك بشيء من قبيله عبادة الأوثان . وسمى الأوثان رجسًا وكذلك الخمر والميسر والأزلام ، على طريق التشبيه . يعني: أنكم كما تنفرون بطباعكم عن الرجس وتجتبونه ، فعليكم أن تنفروا عن هذه الأشياء مثل تلك النفرة . ونبه على هذا المعنى بقوله: { رِجْسٌ مّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ } ( المائدة: 90 ) جعل العلة في اجتنابه أنه رجس ، والرجس مجتنب مِن