فهرس الكتاب

الصفحة 1276 من 2833

الإيمان بلحمه ودمه ) فأتى عمار رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبكي ، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يمسح عينيه وقال: ( مالكا إن عادوا لك فعد لهم بما قلت ) ومنهم جبر مولى الحضرمي . أكرهه سيده فكفر ثم أسلم مولاه وأسلم ، وحسن إسلامهما ، وهاجرا فإن قلت: أي الأمرين أفضل ، أفعل عمار أم فعل أبويه ؟ قلت: بل فعل أبويه ؛ لأنّ في ترك التقية والصبر على القتل إعزازًا للإسلام . وقد روي:

( 596 ) أنّ مسيلمة أخذ رجلين فقال لأحدهما: ما تقول في محمد ؟ قال: رسول الله . قال: فما تقول فيّ ؟ قال أنت أيضًا ، فخلاه . وقال للآخر: ما تقول في محمد ؟ قال: رسول الله . قال: فما تقول فيّ ؟ قال أنا أصمّ . فأعاد عليه ثلاثًا ، فأعاد جوابه ، فقتله ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ( أما الأوّل فقد أخذ برخصة الله . وأمّا الثاني فقد صدع بالحق فهنيئًا له ) { ذالِكَ } إشارة إلى الوعيد ، وأنّ الغضب والعذاب يلحقانهم بسبب استحبابهم الدنيا على الآخرة ، واستحقاقهم خذلان الله بكفرهم { وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ } الكاملون في الغفلة الذين لا أحد أغفل منهم ؛ لأنّ الغفلة عن تدبر العواقب هي غاية الغفلة ومنتهاها .

! 7 < { ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَاهَدُواْ وَصَبَرُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ * يَوْمَ تَأْتِى كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } > 7 !

< < النحل: ( 110 ) ثم إن ربك . . . . . > > {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ } دلالة على تباعد حال هؤلاء من حال أولئك ، وهم عمار وأصحابه . ومعنى: إنّ ربك لهم ، أنه لهم لا عليهم ، بمعنى أنه وليهم وناصرهم لا عدوّهم وخاذلهم ، كما يكون الملك للرجل لا عليه ، فيكون محميًا منفوعًا غير مضرور { مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ } بالعذاب والإكراه على الكفر . وقرىء: ( فتنوا ) على البناء للفاعل ، أي: بعد ما عذبوا المؤمنين كالحضرمي وأشباهه { مِن بَعْدِهَا } من بعد هذه الأفعال وهي الهجرة والجهاد والصبر { يَوْمَ تَأْتِى } منصوب برحيم . أو بإضمار اذكر . فإن قلت: ما معنى النفس المضافة إلى النفس ؟ قلت: يقال لعين الشيء وذاته نفسه ، وفي نقيضه غيره ، والنفس الجملة كما هي ، فالنفس الأولى هي الجملة ، والثانية عينها وذاتها ، فكأنه قيل: يوم يأتي كل إنسان يجادل عن ذاته لا يهمه شأن غيره ، كل يقول: نفسي نفسي . ومعنى المجادلة عنها: الاعتذار عنها كقوله: { هَؤُلاء أَضَلُّونَا } ( الأعراف: 38 ) ، { مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } ( الأنعام: 23 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت