فهرس الكتاب

الصفحة 1179 من 2833

أرسلناك في أمة قد تقدمتها أمم كثيرة فهي آخر الأمم وأنت خاتم الأنبياء { لّتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِى أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ } لتقرأ عليهم الكتاب العظيم الذي أوحينا إليك { وَهُمْ يَكْفُرُونَ } وحال هؤلاء أنهم يكفرون { بِالرَّحْمَانِ } بالبليغ الرحمة الذي وسعت رحمته كل شيء ، وما بهم من نعمة فمنه ، فكفروا بنعمته في إرسال مثلك إليهم وإنزال هذا القرآن المعجز المصدق لسائر الكتب عليهم { قُلْ هُوَ رَبّى } الواحد المتعالي عن الشركاء { عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ } في نصرتي عليكم { وَإِلَيْهِ مَتَابِ } فيثيبني على مصابرتكم ومجاهدتكم .

! 7 < { وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الاٌّ رْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَل للَّهِ الاٌّ مْرُ جَمِيعًا أَفَلَمْ يَاْيْأسِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَن لَّوْ يَشَآءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِىَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ } > 7 !

< < الرعد: ( 31 ) ولو أن قرآنا . . . . . > > {وَلَوْ أَنَّ قُرْانًا } جوابه محذوف ، كما تقول لغلامك: لو أني قمت إليك ، وتترك الجواب والمعنى: ولو أن قرآنا { سُيّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ } عن مقارّها ، وزعزعت عن مضاجعها { أَوْ قُطّعَتْ بِهِ الاْرْضُ } حتى تتصدع وتتزايل قطعًا { أَوْ كُلّمَ بِهِ الْمَوْتَى } فتسمع وتجيب ، لكان هذا القرآن لكونه غاية في التذكير ونهاية في الإنذار والتخويف ، كما قال: { لَوْ أَنزَلْنَا هَاذَا الْقُرْءانَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدّعًا مّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ } ( الحشر: 21 ) هذا يعضد ما فسرت به قوله: { لّتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِى أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ } ( الرعد: 30 ) من إرادة تعظيم ما أوحى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من القرآن . وقيل: معناه ولو أن قرآنًا وقع به تسيير الجبال وتقطيع الأرض وتكليم الموتى وتنبيههم ، لما آمنوا به ولما تنبهوا عليه كقوله: { وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَئِكَةَ } ( الأنعام: 111 ) الآية . وقيل: إن أبا جهل بن هشام قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: سيِّر بقرآنك الجبال عن مكة حتى تتسع لنا فنتخذ فيها البساتين والقطائع ، كما سخرت لداود عليه السلام إن كنت نبيًا كما تزعم ، فلست بأهون على الله من داود . وسخر لنا به الريح لنركبها ونتجر إلى الشام ثم نرجع في يومنا ، فقد شق علينا قطع المسافة البعيدة كما سخرت لسليمان عليه السلام . أو ابعث لنا به رجلين أو ثلاثة ممن مات من آبائنا: منهم قصي بن كلاب فنزلت ومعنى تقطيع الأرض على هذا: قطعها بالسير ومجاوزتها . وعن الفراء: هو متعلق بما قبله . والمعنى: وهم يكفرون بالرحمان { وَلَوْ أَنَّ قُرْانًا سُيّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ } وما بينهما اعتراض ، وليس ببعيد من السداد . وقيل { قُطّعَتْ بِهِ الاْرْضُ } شققت فجعلت أنهارًا وعيونًا { بَل للَّهِ الاْمْرُ جَمِيعًا } على معنيين ، أحدهما: بل لله القدرة على كل شيء ، وهو قادر على الآيات التي اقترحوها ؛ إلا أنّ علمه بأنّ إظهارها مفسدة يصرفه . والثاني: بل لله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت