فهرس الكتاب

الصفحة 1552 من 2833

وهذا من أبلغ ما أنزله الله في تجهيل قريش واستركاك عقولهم ، والشهادة على أن الشيطان قد خزمهم بخزائمه حيث وصفوا بالإلاهية التي تقتضي الاقتدار على المقدورات كلها ، والإحاطة بالمعلومات عن آخرها صورًا وتماثيل يستحيل منها أن تقدر على أقلّ ما خلقه وأذله وأصغره وأحقره ، ولو اجتمعوا لذلك وتساندوا . وأدلّ من ذلك على عجزهم وانتفاء قدرتهم: أن هذا الخلق الأقل الأذل لو اختطف منهم شيئًا فاجتمعوا على أن يستخلصوه منه لم يقدروا . وقوله: { ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ } كالتسوية بينهم وبين الذباب في الضعف . ولو حققت وجدت الطالب أضعف وأضعف ، لأن الذباب حيوان ، وهو جماد ، وهو غالب وذاك مغلوب . وعن ابن عباس: أنهم كانوا يطلونها بالزعفران ، ورؤوسها بالعسل ويغلقون عليها الأبواب ، فيدخل الذباب من الكوي فيأكله .

! 7 < { مَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِىٌّ عَزِيزٌ } > 7 !

< < الحج: ( 74 ) ما قدروا الله . . . . . > > { مَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ } أي ما عرفوه حق معرفته ، حتى لا يسموا باسمه من هو منسلخ عن صفاته بأسرها ، ولا يؤهلوه للعبادة ، ولا يتخذوه شريكًا له: إن الله قادر غالب ، فكيف يتخذ العاجز المغلوب شبيهًا به ؟

! 7 < { اللَّهُ يَصْطَفِى مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الاٍّ مُورُ } > 7 !

< < الحج: ( 75 ) الله يصطفي من . . . . . > > هذا ردّ لما أنكروه من أن يكون الرسول من البشر ، وبيان أن رسل الله على ضربين: ملائكة وبشر ، ثم ذكر أنه تعالى درّاك للمدركات ، عالم بأحوال المكلفين ما مضي منها وما غبر ، لا تخفى عليه منهم خافية . وإليه مرجع الأمور كلها ، والذي هو بهذه الصفات ، لا يسأل عما يفعل ، وليس لأحد أن يعترض عليه في حكمه وتدابيره واختيار رسله .

! 7 < { ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ ارْكَعُواْ وَاسْجُدُواْ وَاعْبُدُواْ رَبَّكُمْ وَافْعَلُواْ الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } > 7 !

< < الحج: ( 77 ) يا أيها الذين . . . . . > > للذكر شأن ليس لغيره من الطاعات . وفي هذه السورة دلالات على ذلك ، فمن ثمة دعا المؤمنين أولًا إلى الصلاة التي هي ذكر خالص ، ثم إلى العبادة بغير الصلاة كالصوم والحجّ والغزو ، ثم عمّ بالحثّ على سائر الخيرات . وقيل: كان الناس أوّل ما أسلموا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت