كفروا أعمالهم كرماد ، كقولك صفة زيد عرضه مصون وما له مبذول ، أو يكون أعمالهم بدلًا من { مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ } على تقدير: مثل أعمالهم ، وكرماد: الخبر وقرىء: ( الرياح ) { فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ } جعل العصف لليوم ، وهو لما فيه ، وهو الريح أو الرياح ، كقولك: يوم ماطر وليلة ساكرة . وإنما السكور لريحها وقرىء: ( في يوم عاصف ) ، بالإضافة وأعمال الكفرة المكارم التي كانت لهم ، من صلة الأرحام وعتق الرقاب ، وفداء الأساري ، وعقر الإبل للأضياف ، وإغاثة الملهوفين ، والإجارة ، وغير ذلك من صنائعهم ، شبهها في حبوطها وذهابها هباء منثورًا لبنائها على غير أساس من معرفة الله والإيمان به ، وكونها لوجهه: برماد طيرته الريح العاصف { لاَّ يَقْدِرُونَ } يوم القيامة { مِمَّا كَسَبُواْ } من أعمالهم { عَلَى شَىْء } أي لا يرون له أثرًا من ثواب ، كما لا يقدر من الرماد المطير في الريح على شيء { ذالِكَ هُوَ الضَّلاَلُ الْبَعِيدُ } إشارة إلى بعد ضلالهم عن طريق الحق أو عن الثواب { بِالْحَقّ } بالحكمة والغرض الصحيح والأمر العظيم ، ولم يخلقها عبثًا ولا شهوة .
! 7 < { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحقِّ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ * وَمَا ذالِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ } > 7 !
< < إبراهيم: ( 19 ) ألم تر أن . . . . . > > وقرىء: ( خالق السموات والأرض ) { إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ } أي هو قادر على أن يعدم الناس ويخلق مكانهم خلقًا آخر على شكلهم أو على خلاف شكلهم ، إعلامًا منه باقتداره على إعدام الموجود وإيجاد المعدوم ، يقدر على الشيء وجنس ضده { وَمَا ذالِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ } بمتعذر ، بل هو هين عليه يسير ، لأنه قادر الذات لا اختصاص له بمقدور دون مقدور ، فإذا خلص له الداعي إلى شيء وانتفى الصارف ، تكوّن من غير توقف: كتحريك أصبعك إذا دعاك إليه داع ولم يعترض دونه صارف ، وهذه الآيات بيان لإبعادهم في الضلال وعظيم خطئهم في الكفر بالله ، لوضوح آياته الشاهدة له الدالة على قدرته الباهرة وحكمته البالغة وأنه هو الحقيق بأن يعبد ، ويخاف عقابه ويرجي ثوابه في دار الجزاء .