الخلفاء منهم . فإن قلت: صالح المؤمنين واحد أم جمع ؟ قلت: هو واحد أريد به الجمع ، كقولك: لا يفعل هذا الصالح من الناس ، تريد الجنس ، كقولك: لا يفعله من صلح منهم . ومثله قولك: كنت في السامر والحاضر . ويجوز أن يكون أصله: صالحوا المؤمنين بالواو ، فكتب بغير واو على اللفظ ؛ لأنّ لفظ الواحد والجمع واحد فيه ، كما جاءت أشياء في المصحف متبوع فيها حكم اللفظ دون وضع الخط { الْمَوْتِ وَالْمَلَئِكَةُ } على تكاثر عددهم ، وامتلاء السموات من جموعهم { بَعْدَ ذَلِكَ } بعد نصرة الله وناموسه وصالحي المؤمنين { ظَهِيرٍ } فوج مظاهر له ، كأنه يد واحدة على من يعاديه ، فما يبلغ تظاهر امرأتين علي من هؤلاء ظهراؤه ؟ فإن قلت: قوله: { بَعْدَ ذَلِكَ } تعظيم للملائكة ومظاهرتهم . وقد تقدّمت نصرة الله وجبريل وصالح المؤمنين ، ونصرة الله تعالى أعظم وأعظم . قلت: مظاهرة الملائكة من جملة نصرة الله ، فكأنه فضل نصرته تعالى بهم وبمظاهرتهم على غيرها من وجوه نصرته تعالى ، لفضلهم على جميع خلقه . وقرىء: ( تظاهرا ) وتتظاهرا . وتظهرا .
! 7 < { عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا } > 7 !
< < التحريم: ( 5 ) عسى ربه إن . . . . . > > قرىء: ( يبدله ) ، بالتخفيف والتشديد للكثرة { مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ } مقرّات مخلصات { سَائِحَاتٍ } صائمات . وقرىء: ( سيحات ) ، وهي أبلغ . وقيل للصائم: سائح ؛ لأنّ السائح لا زاد معه ، فلا يزال ممسكًا إلى أن يجد ما يطعمه ، فشبه به الصائم في إمساكه إلى أن يجيء وقت إفطاره . وقيل: سائحات مهاجرات ، وعن زيد بن أسلم: لم تكن في هذه الأمّة سياحة إلى الهجرة . فإن قلت: كيف تكون المبدلات خيرًا منهن ، ولم تكن على وجه الأرض نساء خير من أمّهات المؤمنين ؟ قلت: إذا طلقهن رسول الله لعصيانهن له وإيذائهن إياه ، لم يبقين على تلك الصفة ، وكان غيرهن من الموصوفات بهذه الأوصاف مع الطاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم والنزول على هواه ورضاه خيرًا منهن ، وقد عرض بذلك في قوله: { قَانِتَاتٍ } لأنّ القنوت هو القيام بطاعة الله ، وطاعة الله في طاعة رسوله . فإن قلت: لم أخليت الصفات كلها عن العاطف ووسط بين الثيبات والأبكار ؟ قلت: لأنهما